ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

ولما ذكر العلماء، ذكر حملة القرآن، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ .
يقول الحق جلّ جلاله : إِن الذين يتلون كتابَ الله أي : يُداومون على تلاوة القرآن وأقاموا الصلاةَ أتقنوها في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم فرضاً ونفلاً سراً وعلانيةً مسرّين النفل، ومعلنين الفرض، ولم يقنعوا بتلاوته عن العمل به. وخبر " إن " : قوله : يرجُونَ تجارةً لن تبور لن تكسد، وهو ثواب أعمالهم، يعني : يطلبون تجارة ينتفي عنها الكسد، وتنفق عند الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما ورد في فضل أهل القرآن، فالمراد به في حق مَن عَمِلَ به، وأخلص في قراءته، وحافظ على حدوده، ورعاه حق رعايته. وقد ورد فيمن لم يعمل به، أو قرأه لغير الله، وعيد كبير، وورد أنهم أول مَن يدخل جهنم. قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمن الفاسي، بعد ذكر الحديثين في فضل حامل القرآن : وهذا مقيد بالعمل، أي : فإنَّ منزلتك عند آخر آية مما عملتَ، لا مما تلوتَ وخالفتَ بعملك ؛ لأنه لو كان كذلك لانخرقت أصول الدين، ويؤدي إلى أن مَن حفظ سرد القرآن اليوم، يكون أفضل من كثير من الصحابة الأخيار، والصالحين الأبرار ؛ فإن كثيراً من خيارهم مات قبل حفظ جميعه. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير