يتلون يقرأون.
تبور تكسد وتهلك وتخسر.
مع أفضلية أعمال القلب والعقل من اليقين والتصديق، والحب والرجاء والخوف، فإن أفعال الجوارح مما يعبد به الله سبحانه، ويبتغي بأدائها رضاه، فمن الحتم المقضي- تفضلا من الله تعالى وكرما- أن من قرأ القرآن العزيز، وأتم صلاته وحافظ على أدائها معظما لها، وسعى يبتغي من رزق ربنا، وأنفق منه الواجب والمسنون، استخفى بصدقته، واستعلن بزكاته وسهم جهاده، أولئك لهم مع مولانا البر الرحيم تبايع رابح، وقرض يضاعف ولا يضيع، وهو سبحانه محقق رجاءهم، ومعظم مثوبتهم وجزاءهم على أعمالهم، ثم يفيض عليهم زيادة من لدنه فينعمون بالنظر إلى وجهه الكريم )وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة( ١ ويحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعد ذلك أبدا )وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم( ٢.
إن ربنا واسع الرحمة كثير العفو، يحب الستر على من أساء ثم أناب واستغفر، شكور يشكر طاعات المطعين، فيتقبل منهم حتى اليسير، ويمنحهم عليه الثواب الجزيل، والأجر الكبير، وجاءت الآية الثالثة ها هنا والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ترسخ الإيمان بالكتاب العزيز، وتشهد أنه حق من الله الحق )لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد( ٣ )... ليزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون.. ( ٤.
مصدقا لما بين يديه يوافق ما سبقه من كتب أنزلتها إلى رسل سبقوك زمانا، كالتوراة التي أنزلتها على موسى، والإنجيل الذي أنزلته على عيسى، وهو مؤيد ما فيها من حقيقة الإيمان، وأصول الأحكام، وإن زاد عليها في يسر التشريع، والحفظ دون نسخ ولا تبديل، إن المعبود بحق لذو خبرة بالغة بأحوال عباده وما يصللاهم، بصير بأعمالهم وبكل شيء، فلا تفوته الحكمة، وفي الآية مع هذا توكيد حجة الله على الكافرين، المكذبين بالكتاب الكريم، ووعيد على مكرهم في آيات ربهم، ولغوهم وصدهم عنها.
[ قوله تعالى : إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية هذه آية القراء العاملين العالمين، الذين يقيمون الصلاة الفرض والنفل، وكذا في الإنفاق... ويزيدهم من فضله وقيل : الزيادة : الشفاعة في الآخرة.. ]٥.
مما يقول صاحب روح المعاني : إن الذين يتلون كتاب الله أي يداومون على قراءته حتى صارت سمة لهم وعنوانا، كما يشعر به صيغة المضارع، ووقوعه صلة، واختلاف الفعلين... التالين :.. هم المؤمنون أي عامة وهو الأرجح، ويدخل الأصحاب دخولا أوليا، وقيل : معنى : يتلون كتاب الله يتبعونه فيعملون بما فيه، وكأنه جعل يتلون من تلاه إذا تبعه...... وفي كون الإنفاق مما رزقوا إشارة إلى أنهم لم يسرفوا ولم يبسطوا أيديهم كل البسط، ومقام التمدح مشعر بأنهم تحروا الحلال الطيب.
وقيل جيء بـ من لذلك.... والإخبار برجائهم من أكرم الأكرمين عدة قطعية بحصول مرجوهم... ليوفيهم .... لا مانع من جعلها لام العلة، كما هو الشائع الكثير ولا يظهر للعدول عنه وجه.. لأن صلة الموصول هنا علة وإيذان بتحقيق الحبر.. وإنما لم يذهب للعدول عنه وجه.. لأن صلة الموصول هنا علة وإيذان بتحقيق الحبر.. وإنما لم يذهب بعض الأجلة- إلى أن اللام للصيرورة – لأن هذه اللام لا توجد إلا فيما يترتب الثاني الذي هو مدخولها على الأول، ولا يكون مطلوبا، نحو قوله تعالى :)فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا.. ( ٦.
ومما جاء في تفسير غرائب القرآن... : يرجون - وهو خبر إن- إشارة إلى الإخلاص في العقائد و الأعمال، أي ينفقون من الأموال لا ليقال إنه كريم، أو لغرض آخر، بل لتجارة لا كساد فيها ولا بوار، وهي طلب مرضاة الله.. و الكتاب للجنس، فـ من للتبعيض، أو : هو القرآن، و من للتبيين، أو : هو اللوح المحفوظ، و من للابتداء... مصدقا حال مؤكدة... بصير الذي يكون عالما بالبواطن والظواهر لم يمكن أن يكون في كلامه شوب باطل، وفيه : لم يختر محمدا للرسالة جزافا، ولا على سبيل الاتفاق، ولكنه أعلم حيث يجعل رسالته. اهـ
إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ٢٩ ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ٣٠ والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير٣١
مع أفضلية أعمال القلب والعقل من اليقين والتصديق، والحب والرجاء والخوف، فإن أفعال الجوارح مما يعبد به الله سبحانه، ويبتغي بأدائها رضاه، فمن الحتم المقضي- تفضلا من الله تعالى وكرما- أن من قرأ القرآن العزيز، وأتم صلاته وحافظ على أدائها معظما لها، وسعى يبتغي من رزق ربنا، وأنفق منه الواجب والمسنون، استخفى بصدقته، واستعلن بزكاته وسهم جهاده، أولئك لهم مع مولانا البر الرحيم تبايع رابح، وقرض يضاعف ولا يضيع، وهو سبحانه محقق رجاءهم، ومعظم مثوبتهم وجزاءهم على أعمالهم، ثم يفيض عليهم زيادة من لدنه فينعمون بالنظر إلى وجهه الكريم )وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة( ١ ويحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعد ذلك أبدا )وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم( ٢.
إن ربنا واسع الرحمة كثير العفو، يحب الستر على من أساء ثم أناب واستغفر، شكور يشكر طاعات المطعين، فيتقبل منهم حتى اليسير، ويمنحهم عليه الثواب الجزيل، والأجر الكبير، وجاءت الآية الثالثة ها هنا والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق ترسخ الإيمان بالكتاب العزيز، وتشهد أنه حق من الله الحق )لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد( ٣ )... ليزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون.. ( ٤.
مصدقا لما بين يديه يوافق ما سبقه من كتب أنزلتها إلى رسل سبقوك زمانا، كالتوراة التي أنزلتها على موسى، والإنجيل الذي أنزلته على عيسى، وهو مؤيد ما فيها من حقيقة الإيمان، وأصول الأحكام، وإن زاد عليها في يسر التشريع، والحفظ دون نسخ ولا تبديل، إن المعبود بحق لذو خبرة بالغة بأحوال عباده وما يصللاهم، بصير بأعمالهم وبكل شيء، فلا تفوته الحكمة، وفي الآية مع هذا توكيد حجة الله على الكافرين، المكذبين بالكتاب الكريم، ووعيد على مكرهم في آيات ربهم، ولغوهم وصدهم عنها.
[ قوله تعالى : إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية هذه آية القراء العاملين العالمين، الذين يقيمون الصلاة الفرض والنفل، وكذا في الإنفاق... ويزيدهم من فضله وقيل : الزيادة : الشفاعة في الآخرة.. ]٥.
مما يقول صاحب روح المعاني : إن الذين يتلون كتاب الله أي يداومون على قراءته حتى صارت سمة لهم وعنوانا، كما يشعر به صيغة المضارع، ووقوعه صلة، واختلاف الفعلين... التالين :.. هم المؤمنون أي عامة وهو الأرجح، ويدخل الأصحاب دخولا أوليا، وقيل : معنى : يتلون كتاب الله يتبعونه فيعملون بما فيه، وكأنه جعل يتلون من تلاه إذا تبعه...... وفي كون الإنفاق مما رزقوا إشارة إلى أنهم لم يسرفوا ولم يبسطوا أيديهم كل البسط، ومقام التمدح مشعر بأنهم تحروا الحلال الطيب.
وقيل جيء بـ من لذلك.... والإخبار برجائهم من أكرم الأكرمين عدة قطعية بحصول مرجوهم... ليوفيهم .... لا مانع من جعلها لام العلة، كما هو الشائع الكثير ولا يظهر للعدول عنه وجه.. لأن صلة الموصول هنا علة وإيذان بتحقيق الحبر.. وإنما لم يذهب للعدول عنه وجه.. لأن صلة الموصول هنا علة وإيذان بتحقيق الحبر.. وإنما لم يذهب بعض الأجلة- إلى أن اللام للصيرورة – لأن هذه اللام لا توجد إلا فيما يترتب الثاني الذي هو مدخولها على الأول، ولا يكون مطلوبا، نحو قوله تعالى :)فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا.. ( ٦.
ومما جاء في تفسير غرائب القرآن... : يرجون - وهو خبر إن- إشارة إلى الإخلاص في العقائد و الأعمال، أي ينفقون من الأموال لا ليقال إنه كريم، أو لغرض آخر، بل لتجارة لا كساد فيها ولا بوار، وهي طلب مرضاة الله.. و الكتاب للجنس، فـ من للتبعيض، أو : هو القرآن، و من للتبيين، أو : هو اللوح المحفوظ، و من للابتداء... مصدقا حال مؤكدة... بصير الذي يكون عالما بالبواطن والظواهر لم يمكن أن يكون في كلامه شوب باطل، وفيه : لم يختر محمدا للرسالة جزافا، ولا على سبيل الاتفاق، ولكنه أعلم حيث يجعل رسالته. اهـ
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب