والذي أوحينا إليك مِن الكتاب أي : القرآن، و " مِن " : للتبيين، هو الحقُّ لا مرية فيه، مصدّقاً لما بين يديه لما تقدمه من الكتب، إِن الله بعباده لخبير بصير عالم بالظواهر والبواطن، فعلِمَك وأبصر أحوالك، ورآك أهلاً لأن يُوحي إليك هذا الكتاب المعجز، الذي هو عِيار على سائر الكتب.
الإشارة : كل ما ورد في فضل أهل القرآن، فالمراد به في حق مَن عَمِلَ به، وأخلص في قراءته، وحافظ على حدوده، ورعاه حق رعايته. وقد ورد فيمن لم يعمل به، أو قرأه لغير الله، وعيد كبير، وورد أنهم أول مَن يدخل جهنم. قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمن الفاسي، بعد ذكر الحديثين في فضل حامل القرآن : وهذا مقيد بالعمل، أي : فإنَّ منزلتك عند آخر آية مما عملتَ، لا مما تلوتَ وخالفتَ بعملك ؛ لأنه لو كان كذلك لانخرقت أصول الدين، ويؤدي إلى أن مَن حفظ سرد القرآن اليوم، يكون أفضل من كثير من الصحابة الأخيار، والصالحين الأبرار ؛ فإن كثيراً من خيارهم مات قبل حفظ جميعه. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي