ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

أعمالهم اخرج ابن ابى حاتم وابو نعيم عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ يوفّيهم أجورهم يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجب له النار ممن صنع إليهم المعروف فى الدنيا إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) هذه الجملة فى مقام التعليل لما سبق ويرجون خبر ان وجاز ان يكون لهذا خبران بتقدير الرابط يعنى انه غفور لفرطاتهم شكور لطاعاتهم قال ابن عباس يغفر العظيم من ذنوبهم ويشكر القليل من أعمالهم اى يجازيهم عليه وعلى هذا يرجون حال من فاعل أنفقوا اخرج عبد الغنى ان هذه الاية نزلت فى حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف.
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعنى القران ومن للبيان او الجنس او للتبعيض هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ اى احقه مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة لان حقيقته يستلزم موافقته إياها فى العقائد واصول الاحكام والاخبار إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) عالم بظواهر الأشياء وبواطنها فهو عالم بانك حقيق لان يوحى إليك هذا الكتاب المعجز الذي هو عياد على سائر الكتب..
ثُمَّ أَوْرَثْنَا منك ذلك الْكِتابَ والإرث انتقال الشيء من أحد الى غيره وقيل معنى أورثنا آخرنا ومنه الميراث لانه اخر من سالف ومعنى الاية أخرنا القران من الأمم الماضية وأعطينا الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا من للتبعيض متعلق باصطفينا او بيان للموصول ظرف مستقر حال من الضمير المنصوب المحذوف الراجع الى الموصول يعنى الّذين اصطفيناهم من عبادنا واضافة العباد الى نفسه للتشريف والمراد بالموصول علماء امة محمد ﷺ من الصحابة ومن بعدهم او الامة بأسرها كذا قال ابن عباس فان الله اصطفاهم على سائر الأمم وجعلهم أمته وسطا ليكونوا شهداء على الناس وخصم بكرامة الانتماء الى سيد الأنبياء طوبى لنا معشر الإسلام ان لنا من العناية ركنا غير منهدم لمّا دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم وقيل الجملة معطوفة على انّ الّذين يتلون

صفحة رقم 55

والّذى أوحينا اعتراض وعندى ان الجملة معطوفة على مضمون والّذى أوحينا إليك وهو الحق يعنى أنزلنا إليك الكتاب الحق ثم اورثناه منك الذين اصطفيناهم من عبادنا فَمِنْهُمْ من هو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مقصر فى العمل قال الله تعالى فى حقهم وآخرون مرجون لامر الله امّا «١» يعذّبهم وامّا يتوب عليهم وقال الله تعالى يعبادى الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رّحمة الله إن الله يغفر الذّنوب جميعا انّه هو الغفور الرّحيم وَمِنْهُمْ من هو مُقْتَصِدٌ يعمل على ظاهر الكتاب ولا يفوز الى حقيقته قال الله تعالى فيهم وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيّئا عسى الله ان يتوب عليهم انّ الله غفور رّحيم وَمِنْهُمْ من هو سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ اى بإرادته فائز الى حقائق القران قال الله تعالى والسّابقون الاوّلون من المهاجرين «٢» وو الأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وقال الله تعالى والسّبقون السّبقون أولئك المقرّبون والصنفان الأولان هم اصحاب الميمنة وقيل المقتصد من يعمل بالقران فى غالب الأوقات والسابق من ضم الى العمل التعليم والإرشاد.
روى البغوي بسنده عن ابى عثمان النهدي قال سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأ هذا فقال قال رسول الله ﷺ سابقنا سابق ومقتصدنا ناج ظالمنا مغفور له- قال ابو قلابة (من رواة الحديث)

(١) وفى الأصل امّا ان يعذّبهم وامّا ان يتوب عليهم [.....]
(٢) وعن صهيب سمعت يقول فى المهاجرين هم السابقون الشافعون المدلون على ربّهم والذي نفس محمد بيده انهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواتقهم السلاح فيقرعون باب الجنة فيقول لهم الخزنة من أنتم فيقولون نحن المهاجرون فيقول لهم الخزنة هل حوسبتم فيجثون على ركبهم ويرفعون أيديهم الى السماء فيقولون اى رب ابهذا نحاسب وقد خرجنا و؟؟؟ الأهل والمال والولد- فيمثل لهم اجنحة من ذهب مجوصة بالزبرجد والياقوت فيطيرون فيدخلون الجنة فذلك قوله تعالى وقالوا الحمد لله الّذى اذهب عنّا الحزن الى قوله ولا يمسّنا فيها لغوب- قال رسول الله ﷺ فهم بمنازلهم فى الجنة اعرف بمنازلهم فى الدنيا وعن عثمان بن عفان رضى الله عنه انه افرغ بهذه الاية ثم قال الا ان سابقنا اهل جهادنا الا وان مقتصدنا اهل عضدنا وظالمنا اهل بدونا- منه برد الله مضجعه ١٢ منه

صفحة رقم 56

فحدثت به يحيى بن معين فجعل يتعجب منه ورواه البغوي ايضا مرفوعا وأخرجه سعيد ابن منصور والبيهقي موقوفا على عمر وروى البغوي بسنده عن ابى ثابت ان رجلا دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتى وانس وحشتي وسق الىّ جليسا صالحا فقال ابو الدرداء رضى الله عنه لان كنت صادقا لانا اسعد بك منك سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية فقال اما السابق فيدخل الجنة بغير حساب واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا واما الظالم لنفسه فيحبس فى المقام حتى يدخله الهم ثم يدخله الجنة ثم قرا هذه الاية الحمد لله الّذى اذهب عنّا الحزن انّ ربّنا لغفور شكور- ورواه احمد وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي وفيه فاما الذين ظلموا فاولئك الذين يحبسون فى طول المحشر ثم هم الذين تلا فاهم الله برحمته لهم الذين يقولون الحمد لله الّذى اذهب عنّا الحزن انّ ربّنا لغفور شكور قال البيهقي له ظرق عن ابى الدرداء قال وإذا كثرت طرق الحديث ظهر ان للحديث أصلا قال البغوي وروى عن اسامة بن زيد فى هذه الاية قال قال رسول الله ﷺ كلهم من هذه الامة وكذا اخرج البيهقي عن اسامة واخرج مثل ذلك عن كعب وعطاء ان الأصناف الثلاثة فى الجنة- واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابن عباس فى الاية قال هم امة محمد ﷺ ورثهم الله كل كتاب أنزله فظالمهم مغفور له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب واخرج احمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن ابى سعيد الخدري عن النبي ﷺ فى هذه الاية قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم فى الجنة واخرج الفريابي عن البراء بن عازب فى قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه الآية قال اشهد على الله انه يدخلهم الجنة جميعا واخرج ابن ابى عاصم والاصبهانى عن ابى موسى قال قال رسول الله ﷺ يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميّز العلماء فيقول يا معشر العلماء انى لم أضع علمى فيكم الا لعلمى بكم ولم أضع علمى فيكم لاعذبكم انطلقوا قد غفرت لكم واخرج

صفحة رقم 57

الطبراني بسند رجاله ثقات عن ثعلبة بن الحكم قال قال رسول الله يقول الله تعالى للعلماء إذا قعد على كرسيه لفصل عباده انى لم اجعل علمى وحكمى الا وانا أريد ان اغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي. واخرج ابن عساكر عن ابى عمر الصنعاني (اسمه حفص بن ميسرة) قال إذا كان يوم القيامة عزلت العلماء فاذا فرغ الله تعالى من الحساب قال لم اجعل حكمتى فيكم الا بخير أريدكم اليوم ادخلوا الجنة بما منكم وقال عقبة بن صهبان سالت عن عائشة عن قوله تعالى أورثنا الكتب الّذين اصطفينا من عبادنا فقالت يا بنى كلهم فى الجنة اما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ شهد له رسول الله ﷺ بالجنة واما المقتصد فمن اتبع اثره حتى لحق به واما الظالم لنفسه فمثلى ومثلكم فجعلت نفسها معنا قلت ويمكن حمل هذه الأصناف الثلاثة على المصطفين الأخيار من هذه الامة اى الأولياء فمنهم ظالم لّنفسه وهو من يمنع نفسه عن حقوقه كما يمنعه عن حظوظه كاهل الرياضات والمجاهدات الشاقة رهبانية ابتدعوها ومنهم مقتصد يمنع نفسه عن حظوظه ويعطيه حقوقه فيصوم ويفطر ويصلى ويرقد وينكح ويأكل ويشرب ما أبيح له على ما هو السنة هم الذين قال عائشة فيهم من اتبع اثره حتى لحق به- ومنهم سابق بالخيرات المستغرق فى كمالات النبوة وهم الصحابة رضى الله عنهم والصديقون كما قالت عائشة وزعمت عائشة نفسها من الظالمين هضما وزعمت المخاطبين منهم لاجل رياضاتهم- وبالجملة فالاحاديث كلها تدل على ان الأصناف الثلاثة من المؤمنين او من العلماء فمن قال أريد بالظالم الكافر او المنافق فقوله مردود سئل ابو يوسف عن هذه الاية فقال كلهم مؤمنون واما صفة الكفار فبعد هذا وهو قوله والّذين كفروا لهم نار جهنّم واما الطبقات الثلاث فمن الذين اصطفى من عباده لانه قال فمنهم ومنهم ومنهم والكل راجع الى الذين اصطفى من عباده وهم اهل الايمان وعليه الجمهور- وقدم الظالم فى الذكر لكثرة الظالمين وقلة
السابقين وتوسط المقتصدين او لان الظلم بمعنى الميل الى الهوى مقتضى الجملة والاقتصاد والسبق عارضان لكن الاقتصاد متوسط بين المنزلتين ذلِكَ التوريث او الاصطفاء هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢).

صفحة رقم 58

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية