وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان موسى بن عمران عليه السلام بينه وبين عيسى ألف سنة، وتسعمائة سنة ولم يكن بينهما، وانه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل، ثم من أرسل من غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وستون سنة، بعث في أولها ثلاثة أنبياء. وهو قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث والذي عزز به : شمعون. وكان من الحواريين، وكانت الفترة التي ليس فيها رسول أربعمائة سنة وأربعة وثلاثين سنة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين قال : بلغني أن عيسى بن مريم بعث إلى أهل القرية - وهي أنطاكية - رجلين من الحواريين، واتبعهم بثالث.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث قال : لكي تكون عليهم الحجة أشد، فأتوا أهل القرية، فدعوهم إلى الله وحده وعبادته لا شريك له، فكذبوهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : اسم الرسولين اللذين قالا إذ أرسلنا إليهم اثنين شمعون. ويوحنا. واسم ( الثالث ) بولص.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله فعززنا بثالث مخففة.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله إذ أرسلنا إليهم اثنين. . . . قال : اسم الثالث الذي عزز به : سمعون بن يوحنا. والثالث بولص، فزعموا أن الثلاثة قتلوا جميعاً، وجاء حبيب وهو يكتم إيمانه فقال يا قوم اتبعوا المرسلين فلما رأوه أعلن بإيمانه فقال إني آمنت بربكم فاسمعون وكان نجاراً ألقوه في بئر، وهي الرس، وهم أصحاب « الرس ».
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي