ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (١٤).
[١٤] إِذْ أَرْسَلْنَا أي: أَرسل عيسى بأمرنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ هما يوحنا ويونس؛ ليدعواهم إلى الإسلام، فقربا منها، فرأيا شيخًا، وهو حبيب النجار، فأخبراه خبرهما، فقال: هل من آية؟ قالا: نبرئ الأكمه والأبرص والمريض، فأبرأا خلقًا كثيرًا، فدعاهما الملك، واسمه أنطيخس، وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام، فقال: لم جئتما؟ قالا: ندعوك إلى عبادة الرّحمن، فقال: أَلَنا رَبٌّ سوى آلهتنا؟ قالا: نعم، من أوجدك وآلهتك، فقال: قُوما حتّى أنظر في أمركما، فذهبا عنه.
فَكَذَّبُوهُمَا وضربوهما وحبسوهما.
فَعَزَّزْنَا قرأ أبو بكر عن عاصم: بتخفيف الزاي؛ من عزه: غلبه، فالمفعول محذوف؛ أي: غلبنا أهل المدينة بِثَالِثٍ وقرأ الباقون: بتشديدها (١)؛ من القوة، والمفعول محذوف أيضًا؛ أي: قوينا المرسلين برسول ثالث، وهو شمعون الصفا رأس الحواريين؛ لأنّ عيسى بعثه بعد الرسولين تقويةً لهما، فتوصل إلى أن أَنِسَ به الملك، فقال له يومًا: سمعتُ إنك حبست رجلين، فهل سمعت ما يقولان؟ قال: لا، فأحضرهما، فقال لهما شمعون: من أرسلكما؟ قالا: الله، قال: صِفاه وأوجزا، قالا: يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، فدعا بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة، فدعوا الله، فانشق له بصره، فقال شمعون للملك: ادع إلهك

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٣٩)، و"التيسير" للداني (ص: ١٨٣)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٦٣٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٩٩).

صفحة رقم 472

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية