فأضاف الله سبحانه الإرسال إلى نفسه في قوله : إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين ، لأن عيسى أرسلهم بأمر الله سبحانه، ويجوز أن يكون الله أرسلهم بعد رفع عيسى إلى السماء، فكذبوهما في الرسالة، وقيل : ضربوهما وسجنوهما. قيل : واسم الاثنين يوحنا وشمعون. وقيل : أسماء الثلاثة : صادق، ومصدوق، وشلوم قاله ابن جرير وغيره. وقيل : سمعان، ويحيى، وبولس فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ قرأ الجمهور بالتشديد، وقرأ أبو بكر عن عاصم بتخفيف الزاي. قال الجوهري : فعزّزنا يخفف، ويشدّد : أي قوّينا، وشدّدنا، فالقراءتان على هذا بمعنى. وقيل : التخفيف بمعنى : غلبنا، وقهرنا ومنه وَعَزَّنِى في الخطاب [ ص : ٢٣ ] والتشديد بمعنى : قوّينا وكثرنا. قيل : وهذا الثالث هو شمعون، وقيل : غيره فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ أي قال الثلاثة جميعاً، وجاؤوا بكلامهم هذا مؤكداً لسبق التكذيب للاثنين، والتكذيب لهما تكذيب للثالث، لأنهم أرسلوا جميعاً بشيء واحد، وهو : الدعاء إلى الله عزّ وجلّ، وهذه الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر ؛ كأنه قيل : ما قال هؤلاء الرّسل بعد التعزيز لهم بثالث ؟
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : طائركم مَّعَكُمْ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون أي فاشهدوا لي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني