وما لي لا أعبدُ الذي فطرني : خلقني وإِليه تُرجعون وفيه التفات من التكلُّم إلى الخطاب، ومقتضى الظاهر : وإليه أرجع. والتحقيق : أن المراد : ما لكم لا تعبدون، لكن لمّا عبَّر عنهم بطريق التكلُّم ؛ تلطّف في الإرشاد، بإيراده في معرض المناصحة لنفسه، وإمحاض النصح، حيث أراد لهم ما أراد لها، جرى على ذلك في قوله : وإليه ترجعون والمراد : تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي