ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

وما لي لا أعبدُ الذي فطرني : خلقني وإِليه تُرجعون وفيه التفات من التكلُّم إلى الخطاب، ومقتضى الظاهر : وإليه أرجع. والتحقيق : أن المراد : ما لكم لا تعبدون، لكن لمّا عبَّر عنهم بطريق التكلُّم ؛ تلطّف في الإرشاد، بإيراده في معرض المناصحة لنفسه، وإمحاض النصح، حيث أراد لهم ما أراد لها، جرى على ذلك في قوله : وإليه ترجعون والمراد : تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أحبُّ الخلق إلى الله أنفعهم لعياله وأنصحهم لهم. وفي الحديث :" لئن يهدي الله بك رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من حُمْرِ النِّعَم٣ " فينبغي لمَن أراد الظفر بمحبة الحبيب، وينال منه الحظوة والتقريب، أن يتحمّل المشاق في إرشاد عباد الله، ويستعمل الأسفار في ذلك، لينال عنده الجاه الكبير، والقُرب العظيم. حققنا الله بذلك بمنِّه وكرمه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير