وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢).
[٢٢] فقالوا: أنت على دينهم، وكان يكتم إيمانه، فقال عاتبًا على نفسه؛ تنبيهًا لهم، وإثباتًا للحجة عليهم: وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بعد الموت فيجازيكم. قرأ حمزة، ويعقوب، وخلف: (وَمَا لِي) بإسكان إلياء، والباقون: بفتحها (١)، أضاف الفطرة إلى نفسه، والرجوع إليهم؛ لأنّ الفطرة أثر النعمة، وكان عليه أظهر، وفي الرجوع معنى الزجر، وكان بهم أليق. وقرأ يعقوب: (تَرْجِعُونَ) بفتح التاء وكسر الجيم، والباقون: بضم التاء وفتح الجيم.
* * *
أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣).
[٢٣] أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً استفهام بمعنى الإنكار؛ أي: لا أتخذ من دونه آلهة. واختلاف القراء في الهمزتين من (أَأَتَّخِذُ) كاختلافهم فيهما من (أَأَنْذَرْتَهُمْ).
إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ بسوء لَا تُغْنِ لا تدفِع عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ أي: شفاعة الأصنام شَيْئًا أي: لا شفاعة لها فتغني وَلَا يُنْقِذُونِ من مكروه ما. قرأ أبو جعفر: (يُرِدْنِي) بإثبات الياء ساكنة وقفًا، مفتوحة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب