ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

تمهيد :
تشمل الآيات على تهديد ووعيد للكافرين بجهنم وسعيرها، ونطق للجوارح عليهم بالذنوب والسيئات التي ارتكبوها في الدنيا.
وقدرة الله لا حدود لها، فالله قادر على أن يطمس على عيونهم فينعدم البصر، ثم يتسابقون إلى السير في الطريق، فكيف يبصرون مع عَمى العيون ؟
ولو شاء لمسخهم في أماكنهم، وسلب منهم الحياة، فلا يستطيعون تقدما للأمام ولا رجوعا للخلف، وهب أنه لم ينزل بهم العمى ولا المسخ، فهناك ظاهرة طبيعية تصيب جميع البشر، هي كبر السن والضعف والشيخوخة، مع تقهقر الحواس، أفلا يعقلون، ويغتنمون الوقت، ويسارعون إلى الإيمان قبل عقوبة الآخرة، أو أقبل ضياع الفرصة في الدنيا ؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك، وصحتك قبل سقمك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شُغلك ".
المفردات :
لطمسنا على أعينهم : لمحونا وأزلنا معالمها.
فاستبقوا الصراط : فسارعوا إلى الطريق.
فأنى يبصرون : فكيف يبصرون الحق ويهتدون إليه ؟
التفسير :
٦٦ – ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون .
إنهم جميعا داخل سيطرة القدير، الفعال لما يريد، فلو شاء سبحانه لطمس عيونهم، وسلب نورها، ثم يتسابقون إلى الطريق المستقيم، فكيف يبصرون والعمى قد أذهب أبصارهم ؟
وتحتمل الآية معنى آخر هو :
لو نشاء سلبنا عنهم الهداية، وأعمينا بصيرتهم، فإذا حاولوا السير في طريق الإيمان والإسلام، فلن يتذّوقوا حلاوته، ولن يبصروا هدايته، وكماله وجماله.
قال ابن عباس : ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى فكيف يهتدون ؟
وقال الحسن البصري : لو شاء الله لطمس على أعينهم، فجعلهم عميا يترددون.
وقال ابن زيد : فاستبقوا الصراط... يعني بالصراط هنا الحق، فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم ؟

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير