ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:ثم إنه تعالى أعاد الوحدانية والدلائل عليها فقال : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أي من جملة ما عملت أيدينا أي ما(١) عملناهُ من غير معين ولا ظهير بل عملناه بقدرتنا وإرادتنا أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ضابطون قاهرون أي لم يخلق الأنعام وحشيةً نافرةً(٢) من بني آدم لا يقدرون على ضبطها بل هي مسخرة لهم كقوله : وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ «سَخَّرْنَاها لهم ». «فمِنْهَا رَكُوبُهُمْ » أي ما يركبون وهي الإبل «وَمِنْهَا يَأكُلُونَ » من لحمانِها(٣).
قوله : رَكُوبُهُمْ أي مركوبهم كالحَلُوب والحَصُور بمعنى المفعول وهو لا ينقاس(٤). وقرأ أبيّ وعائشةٌ «رَكُوبَتُهمْ » بالتاء وقد عد بعضهم دخول التاء على هذه الزِّنة(٥) شاذاً وجعلها الزمخشري في قول بعضهم جمعاً يعني اسم جمع(٦) وإلا فلمْ يرد في أبنية التكسير هذه الزنة. وقد عد ابن مالك أيضاً أبنية أسماء الجموع فلم يذكر فيها فَعُولَةً(٧)، وقرأ الحسنُ وأبو البَرَهسم والأعمش رُكُوبهم بضم الراء(٨)، ولا بدّ من حذف مضاف إما من الأول أي فمن منافعها ركوبهم وإما من الثاني أي ذو(٩) ركوبهم. قال ابن خالويه العرب تقول : نَاقَةٌ حَلُوبٌ رَكُوبٌ وَركُوبةٌ حَلُوبَةٌ ورَكْبَاةٌ حلباة وَرَكَبُوتٌ حلَبُوتٌ وَرَكَبَى حَلَبَى وَرَكَبُوتَا ( حَلَبوتَا )(١٠) وَركبَانَةٌ حَلْبَانَةٌ وأنشد :

٤١٨٨-
رَكْبَانَةٌ حَلْبَانَةٌ زَفُوفْ... تَخْلِطُ بَيْنَ وَبَرٍ وَصًوفْ(١١)

١ الرازي ٢٦/١٠٦..
٢ البغوي ٦/١٦..
٣ في ب لحماتها..
٤ وإنما ينقاس فعيل بمعنى الفاعل أو المفعول..
٥ ذكر هذه القراءة ابن جني في المحتسب ٢/٢١٦ وابن خالويه ١٢٦ ومعاني الفراء ٢/٣٨١ والكشاف ٣/٣٣٠ والبيان ٢/٣٠١ وسبب شذوذها أن فعيلا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث فنقول ركوب في النوعين..
٦ الكشاف ٣/٣٣٠..
٧ في ب فعول. تحريف. وانظر: التسهيل ٢٦٧: ٢٨٠. وقد جوز الزمخشري وأبو حيان في البحر ٧/٣٤٧ الإفراد واسم الجمع معا..
٨ معاني الفراء ٢/٣٨١ والكشاف ٣/٣٣٠ والمحتسب ٢/٢١٦ ومختصر ابن خالويه ١٢٦..
٩ قاله في الكشاف ٣/٣٣٠..
١٠ سقط من ب. وانظر مختصر ابن خالويه ١٢٦ واللسان: "ح ل ب" ٩٥٦: ٦٩٠ و "ر ك ب" ١٧١٢: ١٧١٥ وكذلك القاموس ١/٥٩ و ٧٨ و ٧٩..
١١ رجز مجهول قائله وقبله: أكرم لنا بناقة ألوف.... ويورى صفوف بدل زفوف. وهي التي تصف الأقداح من كثرة لبنها. وجيء بالبيت حتى يقول: إن ركبانه وحلبانه مما تكلمت به العرب بمعنى الكثيرة الحلب والصالحة للركوب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية