ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

وذَلَّلناها لهم وصيَّرناها منقادة لهم. وإلا فمَن كان يقدر عليها لولا تذليلُه وتسخيره لها. وبهذا أمر الراكب أن يشكر هذه النعمة، ويسبح بقوله : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : ١٣ ] فمنها رَكوبهم أي : مركوبهم، وهو ما يُركب منها، وقرئ بضم الراء، أي : ذو ركوبهم. أو : فمن منافعها ركوبهم. ومنها يأكلون ما يأكلون لحمه، أي : سخرناها لهم ليركبوا ظهرها ويأكلوا لحمها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قوم نظروا إلى ما منَّ الله إليهم من المبرة والإكرام، فانقادوا إليه بملاطفة الإحسان، فعرفوا المنعِّم، وشكروا الواحد المنّان، فسخّر لهم الكون وما فيه، وقوم لم ينجع فيهم سوابغ النعم، فسلّط عليهم المصائب والنقم، فانقادوا إليه قهراً بسلاسل الامتحان، " عَجِبَ ربك من قوم يُساقون إلى الجنة بالسلاسل١ "، وكل هؤلاء سبقت لهم من الله العناية.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير