وذللناها لَهُمْ أي جعلناها لهم مسخرة لا تمتنع مما يريدون منها من منافعهم حتى الذبح، ويقودها الصبيّ، فتنقاد له ويزجرها، فتنزجر، والفاء في قوله : فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ لتقريع أحكام التذليل عليه : أي فمنها مركوبهم الذي يركبونه كما يقال : ناقة حلوب أي محلوبة. قرأ الجمهور ركوبهم بفتح الراء. وقرأ الأعمش، والحسن، وابن السميفع بضم الراء على المصدر. وقرأ أبيّ، وعائشة " ركوبتهم "، والركوب والركوبة واحد، مثل الحلوب والحلوبة، والحمول والحمولة. وقال أبو عبيدة : الركوبة تكون للواحدة والجماعة، والركوب لا يكون إلا للجماعة. وزعم أبو حاتم : أنه لا يجوز، فمنها ركوبهم بضم الراء ؛ لأنه مصدر، والركوب ما يركب، وأجاز ذلك الفراء كما يقال : فمنها أكلهم، ومنها شربهم، ومعنى وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ما يأكلونه من لحمها، و " من " للتبعيض.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني