ﮢﮣﮤﮥﮦ

قوله : وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ : مرفوعة لأنّ قاصرات نكرة وإن كانت مضافة إلى معرفة ؛ ألا ترى أن الألف واللام يَحْسنان فيها كقول الشاعر :

من القاصرات الطَرْفِ لو دَبّ مُحْوِل من الذَرّ فوق الإتْب منها لأثَّرا
( الإتب : المئزِر ) فإذا حسُنت الألف واللام في مثل هذا ثم ألقيتها فالاسم نكرة. وربما شبَّهت العرب لفظه بالمعْرفة لِما أضيف إلى الألف واللام، فينصبون نعته إذا كان نكرة ؛ فيقولونَ : هَذَا حَسَن الوجه قائما وذاهباً. ولو وضَعْت مكان الذاهب والقائم نكرة فيها مدح أو ذمّ آثرت الإتباع، فقلت : هذا حَسَنُ الوجه موسر، لانَّ اليَسارة مدح. ومثله قول الشاعر :
ومَن يُشوِه يوم فإن وراءه تِبَاعة صَيّاد الرّجالِ غَشُومِ
قال الفراء :( وَمَن يُشوِه ) أي يأخذ شَوَاه وأطايبه. فخفض الغشوم لأنه مدح، ولو نصب لأنَّ لفظه نكرة ولفظ الذي هو نعت له معرفة كان صَوَابا ؛ كما قالُوا : هذا مِثْلك قائما، ومثلك جميلاً.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير