«قالوا » أي الأتباع بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ يريدون أن الدعاء الذي دعوتم به علينا أيها الرؤساء أنتم أحق به وعللوا ذلك بقولهم :«أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا » والضمير للعذاب أو للضَّلال.
فإن قيل : ما معنى تقديمهم العذاب لهم ؟ فالجواب : الذي أوجب التقديم هو عمل السوء كقوله تعالى : ونذيقُهُ عَذَابَ الحريق ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ [ الحج : ٩، ١٠ ] إلا أن الرؤساء لما كانوا هم السبب فيه بإغوائهم وكان العذاب جزاءهم عليه قيل : أنتم قدمتموه لنا، وقوله :«فبئس القرار » أي بئس المستقرّ والمستكنّ جهنم.
قوله : مَن قَدَّمَ يجوز أن تكون «مَنْ » شرطية و ( فزِدُهُ » جوابها، وأن تكون استفهامية وقدّم خبرها أي أن أي شخص قدم لنا هذا ؟ ثم استأنفوا دعاءً، بقولهم :«فَزِدْهُ » وأن تكون موصولة بمعنى الذي وحينئذ يجوز فيها وجهان : الرفع بالابتداء والخبر «فَزِدْهُ » والفاء زائدة تشبيهاً له بالشرط، والثاني : أنها منصوبة بفعل مقدر على الاشتغال والكلام في مثل هذه الفاء قَدْ تقدم.
وهذا الوجه يجوز عند بعضهم حال كونها شرطية أو استفهامية أعني الاشتغال إلا أنه لا يقدر الفعل إلا بعدها لأن لها صدر الكلام و «ضِعْفاً » نعت لعذاب أي مضاعفاً.
قوله : فِي النار يجوز أن تكون ظرفاً «لِزدْهُ » أو نعتاً «لعَذَابٍ » أو حالاً منه لتخصيصه أو حالاً من مفعول «زِدْهُ ».
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود