تمهيد :
يصف القرآن جهنم، كأنّ العين تنظر إليها، فأهلها يشربون الحميم الحار، والغسّاق عصارة أهل النار، أو البارد الزمهرير، وهناك أصناف أخرى من العذاب تحت بنود متعددة، ونجد حوارا بين القادة والزعماء من أهل جهنم وأتباعهم، فالقادة لا يرحبّون بأتباعهم، لأنهم من أهل جهنم، ولن يستفيدوا منهم شيئا، والأتباع يقولون لهم : بل أنتم لا مرحبا بكم . أنتم السبب في شقوتنا وضلالنا، ودخولنا جهنم فبئس المستقرّ والقرار جهنم، وتضرع الأتباع إلى الله أن يزيد الرؤساء ضعفا من النار، جزاء إضلالهم للآخرين، ويبحث أهل النار عن الفقراء الضعفاء من المؤمنين، أمثال : بلال، وصهيب، وعمار بن ياسر، وأبيه وأمه، هؤلاء الذين سخروا منهم ومن فقرهم، ولم ينظروا إليهم في الدنيا نظرة احترام، بل تجاوزوا النظر إليهم، وزاغت الأبصار عنهم إهمالا لشأنهم، والنتيجة أن هؤلاء الفقراء ينعمون بألوان النعيم في الجنة.
المفردات :
فبئس القرار : بئس المقر جهنم.
التفسير :
٦٠- قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبس القرار .
ردّ الأتباع على الرؤساء قائلين : بل أنتم الذين لا مرحبا بكم، وإنما الضيق والهلاك لكم، وهل أصابنا ما أصابنا إلا بسببكم، فأنتم دعوتمونا في الدنيا إلى الكفر فاتبعناكم، وصرنا جميعا في جهنم، فبئس المستقر والنزل والقرار لنا ولكم جهنم، وهذا التلاعن بين أهل النار، كل واحد منهم يلقي التبعة على الآخر، ويحاول أن يتنصل من المسؤولية، يصوّره قوله تعالى :{ كلما دخلت أمّة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتيهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون * وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون. [ الأعراف : ٣٨، ٣٩ ].
والقرآن بهذا يفتح العيون والأبصار، وينبه الطغاة والكفار، من هول يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ولا يستند الإنسان فيه كبير أو أمير، إنما ينفع الإنسان في هذا اليوم القلب السليم، والعمل المستقيم.
قال تعالى : يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من آتى الله بقلب سليم . [ الشعراء : ٨٨، ٨٩ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته