ﮯﮰﮱﯓ

فسجد الملائكةُ كلُّهم أجمعون :" كلّ " للإحاطة، و " أجمعون " للاجتماع، فأفاد أنهم سجدوا عن آخرهم جميعاً، في وقت واحد، غير متفرقين في أوقات. وظاهر هذه الآية وما في سورة الحِجْر : أن الأمر بالسجود كان تعليقياً، لا تنجيزياً، فأمرهم بالسجود قبل أن يخلقه، بل حين أعلمهم بخلقه، فلما خلقه سجدوا ممتثلين للأمر الأول، وظاهر ما في البقرة والأعراف والإسراء والكهف : أن الأمر كان تنجيزياً بعد خلقه، والجمع بينهما : أنه وقع قبل وبعد، أو : اكتفى بالتعليقي، كما يقتضيه الحديث، حيث قال له بعد نفح الروح فيه :" اذهب فسلِّم على أولئك الملائكة، فسلّم عليهم، فردُّوا عليه وسجدوا له ". والله تعالى أعلم بغيبه.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير