قوله تعالى : قال فاخرج منها قال بعضهم : أي اخرج من الجنة. وقال بعضهم : أي اخرج من السماء إلى الأرض. وقال بعضهم أي اخرج من الأرض إلى جزائر البحر، والله أعلم بذلك، وليس لنا أن نتكلف القطع على القول فيه إن أمره بالخروج من كذا، وقد عرف اللعين أنه لما تمادى أمره بالخروج منها.
ثم ذكر مرة : فاخرج منها ومرة قال : فاهبط منها [ الأعراف : ١٣ ] ونحو ذلك من الألفاظ المختلفة. وكذلك ما ذكر مرة : قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وقال في موضع آخر : قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك [ الأعراف : ١٢ ] وقال في موضع آخر : قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين [ الحجر : ٣٢ ] ونحو ذلك على الألفاظ المختلفة. فذلك كله يدل على أن ليس على الناس حفظ الألفاظ والحروف، وكذلك ما ذكر في القصص على اختلاف الألفاظ مكررة معادة.
وقوله تعالى : فإنك رجيم أي لعين ؛ كأنه قال : فإنك لعين على ألسن الناس، ليس يذكره أحد من أعدائه وأتباعه وأوليائه إلا وقد لعنه.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم