ولا يجاوز فى الخوف حده حتى يكون أنسا فانّه لا ييئس من روح الله الّا القوم الكافرون ولا فى الرجاء حده حتى يكون أمنا فانه لا يأمن من «١» مكر الله الّا القوم الخاسرون. والجملتان واقعتان موقع الحال او الاستئناف للتعليل قال البغوي قال ابن عباس فى رواية الضحاك نزلت هذه الاية فى ابى بكر الصديق واخرج ابن ابى سعيد من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس انه قال نزلت فى عمار بن ياسر واخرج جويبر عن ابن عباس انه قال نزلت فى ابن مسعود وعمار بن ياسر وسالم مولى ابى حذيفة واخرج جويبر عن عكرمة قال نزلت فى عمار بن ياسر وقال البغوي قال الضحاك نزلت فى ابى بكر وعمر رضى الله عنهما وعن ابن عمر انها نزلت فى عثمان وكذا اخرج ابن ابى حاتم عنه وعن الكلبي انها نزلت فى ابن مسعود وعمار وسلمان ووجه الجمع بين الأقوال انها نزلت فى جميعهم قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ الله تعالى متصفا بصفات الجلال والجمال فيحذر عذابه ويرجو رحمته فيعمل فى طاعته ويتقى عن معاصيه وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ذلك والاستفهام للانكار اى لا يستوون فهذه الجملة تقرير للاول على سبيل التعليل وقيل تقرير له على سبيل التشبيه يعنى كما لا يستوى العالم والجاهل كذلك لا يستوى المطيع والعاصي وقيل نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيهما باعتبار القوة العملية على وجه الأبلغ لمزيد الفضل قيل الّذين يعلمون عمار والذين لم يعلموا ابو حذيفة المخزومي إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩) بامثال هذه البيانات..
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اى أمنوا وأحسنوا العمل يعنى أتوه بالخشوع والخضوع كما قال رسول الله ﷺ الإحسان ان تعبد ربك كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فِي هذِهِ الدُّنْيا متعلق بقوله أحسنوا حَسَنَةٌ فى الاخرة يعنى الجنة مبتدا خبره للذين أحسنوا والجملة تعليل بقوله اتقوا ربكم وقيل فى الدنيا ظرف مستقر حال من حسنة وهو فاعل للظرف المستقر اعنى قوله للّذين أحسنوا قال السدىّ فى هذه الدّنيا حسنة الصحة والعافية وهذا القول
ليس بسديد فان الصحة والعافية كما يعطى المؤمن يعطى الكافر ايضا بل قد ينعكس الأمر.
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فلا عذر للمقصرين فى الطاعة لمزاحمة الكفار ففيه كناية عن طلب الهجرة من البلد الذي يتعسر فيه الإحسان ومن ثم قال ابن عباس فى تفسيره ارتحلوا من مكة وعن مجاهد انه قال فى هذه الاية قال الله تعالى ارضى واسعة فهاجروا واعتزلوا وقال سعيد بن جبير يعنى من امر بالمعاصي فليهرب والجملة اما معطوفة على قوله للّذين أحسنوا فى هذه الدّنيا حسنة واما على قوله اتّقوا ربّكم لكونها بمعنى هاجروا إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١) قيل يعنى الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للاذى من الكفار او صبروا على مفارقة الأوطان والمعارف قيل نزلت الاية فى جعفر بن ابى طالب وأصحابه مهاجرى الحبشة حيث لم يتركوا دينهم فاذا اشتد فيهم البلاء صبروا وهاجروا واللفظ عام يعمهم وكل من صبر على البلاء وعلى مشقة الطاعة وحبس النفس عن المعصية- قال البغوي قال على رضى الله عنه كل مطيع يكال له كيلا ويؤزن له وزنا الا الصابرون فانهم يحثى عليهم حثيا- وروى الاصبهانى عن انس قال قال رسول الله ﷺ تنصب الموازين ويؤتى باهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى باهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى باهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى باهل البلاء فلا تنصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصبّ عليهم الاجر صبّا بغير حساب حتى يتمنى اهل العافية انهم كانوا فى الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به اهل البلاء وذلك قوله تعالى انّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب. وذكر البغوي نحوه واخرج الطبراني وابو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عباس قال يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ثم يؤتى بالمصدق فينصب للحساب ثم يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان فيصب لهم الاجر صبّا حتى ان اهل العافية ليتمنون بالموقف ان أجسادهم قرضت بالمقاريض من حيث ثواب الله لهم. واخرج الترمذي وابن ابى الدنيا عن جابر قال قال رسول الله ﷺ يودّ اهل العافية يوم القيامة حين يعطى اهل البلاء الثواب لو ان جلودهم
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي