ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا أي آمنوا لو أحسنوا العمل يعني أتوه بالخشوع والخضوع كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الإحسان أن تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) في هذه الدنيا متعلق بقوله أحسنوا حسنة في الآخرة يعني الجنة مبتدأ خبره للذين أحسنوا والجملة تعليل بقوله اتقوا ربكم وقيل في الدنيا ظرف مستقر حال من حسنة، وهو فاعل للظرف المستقر أعني قوله : للذين أحسنوا قال السدي في هذه الدنيا حسنة الصحة والعافية وهذا القول ليس بسديد فإن الصحة والعافية كما يعطى المؤمن يعطى الكافر أيضا قد ينعكس الأمر وأرض الله واسعة فلا عذر للمقصرين في الطاعة لمزاحمة الكفار ففيه كناية عن طاب الهجرة من البلد الذي يتعسر فيه الإحسان، ومن ثم قال ابن عباس في تفسيره ارتحلوا من مكة وعن مجاهد أنه قال في هذه الآية قال الله تعالى أرضي واسعة فهاجروا واعتزلوا، وقال سعيد بن جبير يعني من أمر بالمعاصي فليهرب والجملة إما معطوفة على قوله للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وإما على قوله اتقوا ربكم لكونها بمعنى هاجروا إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قيل يعني الذين صبروا على دينهم فلم يتركوه للأذى من الكفار أو صبروا على مفارقة الأوطان والمعارف، قيل نزلت الآية في جعفر بن أبي طالب وأصحابه مهاجري الحبشة حيث لم يتركوا دينهم فإذا اشتد فيهم البلاء صبروا وهاجروا واللفظ عام يعمهم وكل من صبر على البلاء وعلى مشقة الطاعة وحبس النفس عن المعصية، قال البغوي قال علي رضي الله عنه كل مطيع يكال له كيلا ويوزن له وزنا إلا الصابرون فإنهم يحثى عليهم حثيا، وروى الأصفهاني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( تنصب الموازين ويؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل البلاء فلا تنصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء وذلك قوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب وذكر البغوي نحوه وأخرج الطبراني وأبو يعلى بسند لا بأس به عن ابن عباس قال :( يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ثم يؤتى بالمصدق فينصب للحساب ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان فيصب لهم الأجر صبا حتى أن أهل العافية ليتمنون بالموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حيث ثواب الله لهم ) وأخرج الترمذي وابن أبي الدنيا عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم قرضت بالمقاريض ) قلت : لعل المراد بأهل البلاء أهل العشق بالله بدليل أن الشهيد لم يعد من أهل البلاء مع أن أشد بلاء الدنيا القتل وهو قد صبر على بذل نفسه في سبيل الله.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير