في الجولة الأولى لمس قلوبهم بعرض قصة وجودهم وخلقهم من نفس واحدة وتزويجها من جنسها ؛ وخلق الأنعام أزواجاً كذلك ؛ وخلقهم في بطون أمهاتهم في ظلمات ثلاث. وأشعرهم يد الله تمنحهم خصائص جنسهم البشري أول مرة ؛ ثم تمنحهم خصائص البقاء والارتقاء.
وهنا يلمس قلوبهم لمسة أخرى وهو يعرض عليهم صورتهم في الضراء وصورتهم في السراء ؛ ويريهم تقلبهم وضعفهم وادعاءهم وقلة ثباتهم على نهج ؛ إلا حين يتصلون بربهم، ويتطلعون إليه، ويقنتون له، فيعرفون الطريق، ويعلمون الحقيقة ؛ وينتفعون بما وهبهم الله من خصائص الإنسان.
وبعد عرض هاتين الصورتين يتجه إلى الذين آمنوا يناديهم ليتقوا ويحسنوا ؛ ويتخذوا من حياتهم القصيرة على هذه الأرض وسيلة للكسب الطويل في الحياة الآخرة :
( قل : يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم. للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. وأرض الله واسعة. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )..
وفي التعبير :( قل : يا عباد الذين آمنوا )التفاتة خاصة. فهو في الأصل : قل لعبادي الذين آمنوا.. قل لهم : اتقوا ربكم. ولكنه جعله يناديهم، لأن في النداء إعلاناً وتنبيهاً. والرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لا يقول لهم :( يا عبادي )فهم عباد الله. فهناك هذه الالتفاتة في أثناء تكليفه بتبليغهم أن يناديهم باسم الله. فالنداء في حقيقته من الله. وما محمد [ صلى الله عليه وسلم ] إلا مبلغ عنه للنداء.
( قل : يا عباد الذين آمنوا. اتقوا ربكم )..
والتقوى هي تلك الحساسية في القلب، والتطلع إلى الله في حذر وخشية، وفي رجاء وطمع، ومراقبة غضبه ورضاه في توفز وإرهاف.. إنها تلك الصورة الوضيئة المشرقة، التي رسمتها الآية السابقة لذلك الصنف الخاشع القانت من عباد الله.
( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة )..
وما أجزل الجزاء ! حسنة في الدنيا القصيرة الأيام الهزيلة المقام. تقابلها حسنة في الآخرة دار البقاء والدوام. ولكنه فضل الله على هذا الإنسان. الذي يعرف منه ضعفه وعجزه وضآلة جهده. فيكرمه ويرعاه !
( وأرض الله واسعة ).
فلا يقعد بكم حب الأرض، وإلف المكان، وأواصر النسب والقربى والصحبة في دار عن الهجرة منها، إذا ضاقت بكم في دينكم، وأعجزكم فيها الإحسان. فإن الالتصاق بالأرض في هذه الحالة مدخل من مداخل الشيطان ؛ ولون من اتخاذ الأنداد لله في قلب الإنسان.
وهي لفتة قرآنية لطيفة إلى مداخل الشرك الخفية في القلب البشري، في معرض الحديث عن توحيد الله وتقواه، تنبئ عن مصدر هذا القرآن. فما يعالج القلب البشري هذا العلاج إلا خالقه البصير به، العليم بخفاياه.
والله خالق الناس يعلم أن الهجرة من الأرض عسيرة على النفس، وأن التجرد من تلك الوشائج أمر شاق، وأن ترك مألوف الحياة ووسائل الرزق واستقبال الحياة في أرض جديدة تكليف صعب على بني الإنسان : ومن ثم يشير في هذا الموضع إلى الصبر وجزائه المطلق عند الله بلا حساب :
( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )..
فيأخذ قلوبهم بهذه اللمسة في موضعها المناسب، ويعالج ما يشق على تلك القلوب الضعيفة العلاج الشافي، وينسم عليها في موقف الشدة نسمة القرب والرحمة. ويفتح لها أبواب العوض عن الوطن والأرض والأهل والإلف عطاء من عنده بغير حساب.. فسبحان العليم بهذه القلوب، الخبير بمداخلها ومساربها، المطلع فيها على خفي الدبيب.
في الجولة الأولى لمس قلوبهم بعرض قصة وجودهم وخلقهم من نفس واحدة وتزويجها من جنسها ؛ وخلق الأنعام أزواجاً كذلك ؛ وخلقهم في بطون أمهاتهم في ظلمات ثلاث. وأشعرهم يد الله تمنحهم خصائص جنسهم البشري أول مرة ؛ ثم تمنحهم خصائص البقاء والارتقاء.
وهنا يلمس قلوبهم لمسة أخرى وهو يعرض عليهم صورتهم في الضراء وصورتهم في السراء ؛ ويريهم تقلبهم وضعفهم وادعاءهم وقلة ثباتهم على نهج ؛ إلا حين يتصلون بربهم، ويتطلعون إليه، ويقنتون له، فيعرفون الطريق، ويعلمون الحقيقة ؛ وينتفعون بما وهبهم الله من خصائص الإنسان.
وبعد عرض هاتين الصورتين يتجه إلى الذين آمنوا يناديهم ليتقوا ويحسنوا ؛ ويتخذوا من حياتهم القصيرة على هذه الأرض وسيلة للكسب الطويل في الحياة الآخرة :
( قل : يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم. للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. وأرض الله واسعة. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )..
وفي التعبير :( قل : يا عباد الذين آمنوا )التفاتة خاصة. فهو في الأصل : قل لعبادي الذين آمنوا.. قل لهم : اتقوا ربكم. ولكنه جعله يناديهم، لأن في النداء إعلاناً وتنبيهاً. والرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لا يقول لهم :( يا عبادي )فهم عباد الله. فهناك هذه الالتفاتة في أثناء تكليفه بتبليغهم أن يناديهم باسم الله. فالنداء في حقيقته من الله. وما محمد [ صلى الله عليه وسلم ] إلا مبلغ عنه للنداء.
( قل : يا عباد الذين آمنوا. اتقوا ربكم )..
والتقوى هي تلك الحساسية في القلب، والتطلع إلى الله في حذر وخشية، وفي رجاء وطمع، ومراقبة غضبه ورضاه في توفز وإرهاف.. إنها تلك الصورة الوضيئة المشرقة، التي رسمتها الآية السابقة لذلك الصنف الخاشع القانت من عباد الله.
( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة )..
وما أجزل الجزاء ! حسنة في الدنيا القصيرة الأيام الهزيلة المقام. تقابلها حسنة في الآخرة دار البقاء والدوام. ولكنه فضل الله على هذا الإنسان. الذي يعرف منه ضعفه وعجزه وضآلة جهده. فيكرمه ويرعاه !
( وأرض الله واسعة ).
فلا يقعد بكم حب الأرض، وإلف المكان، وأواصر النسب والقربى والصحبة في دار عن الهجرة منها، إذا ضاقت بكم في دينكم، وأعجزكم فيها الإحسان. فإن الالتصاق بالأرض في هذه الحالة مدخل من مداخل الشيطان ؛ ولون من اتخاذ الأنداد لله في قلب الإنسان.
وهي لفتة قرآنية لطيفة إلى مداخل الشرك الخفية في القلب البشري، في معرض الحديث عن توحيد الله وتقواه، تنبئ عن مصدر هذا القرآن. فما يعالج القلب البشري هذا العلاج إلا خالقه البصير به، العليم بخفاياه.
والله خالق الناس يعلم أن الهجرة من الأرض عسيرة على النفس، وأن التجرد من تلك الوشائج أمر شاق، وأن ترك مألوف الحياة ووسائل الرزق واستقبال الحياة في أرض جديدة تكليف صعب على بني الإنسان : ومن ثم يشير في هذا الموضع إلى الصبر وجزائه المطلق عند الله بلا حساب :
( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )..
فيأخذ قلوبهم بهذه اللمسة في موضعها المناسب، ويعالج ما يشق على تلك القلوب الضعيفة العلاج الشافي، وينسم عليها في موقف الشدة نسمة القرب والرحمة. ويفتح لها أبواب العوض عن الوطن والأرض والأهل والإلف عطاء من عنده بغير حساب.. فسبحان العليم بهذه القلوب، الخبير بمداخلها ومساربها، المطلع فيها على خفي الدبيب.