ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗ

المعنى الجملي : بعد ان نفى المساواة بين من يعلم ومن لا يعلم، أردفه أمر رسوله أن ينصح المؤمنين بجملة نصائح :
( ١ ) تقوى الله وطاعته لما في ذلك من جزيل الفوائد، فإذا تعذرت طاعته في بلد تحولوا عنه إلى بلد يتمكنون فيه من الاشتغال بالعبادة والطاعة كما فعل كثير من الأنبياء، ولهم كفاء ذلك أجر بغير حساب، فلا يقدر بمكيال ولا ميزان.
( ٢ ) إنه أمر بعبادة الله وحده مخلصا له الدين، وقد قال كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على هذا الدين الذي أتيتنا به ؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك إبراهيم وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى ؟ فأنزل الله الآية وأمره أن يكون أول المسلمين، وفي ذلك تنبيه على كونه رسولا من عند الله واجب الطاعة.
( ٣ ) إنه أمر أن يقول لهم : إني أخاف عذاب يوم القيامة إن عصيته، وفي ذلك إيماء إلى زجر غيره عن المعاصي.
( ٤ ) إنه أمر أن يذكر لهم أن الخاسر هو الذي يخسر نفسه ويخسر أهله، لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده.
( ٥ ) وصف النار وأنها تحيط بهم من كل جانب، وهذا من أفظع أنواع العذاب التي يخوف بها عباده.
الإيضاح :
قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم أمر سبحانه رسوله أن يعظ المؤمنين ويحملهم على الطاعة والتقوى باجتناب معاصيه واتباع أوامره.
ثم علل وجوب الامتثال بقوله :
للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة أي لمن أحسن في هذه الدار، وعمل صالح الأعمال، وزكى نفسه فيها- حسنة من صحة وعافية ونجاح في الأعمال التي يزاولها كفاء ما يتحلى به من تمسك بآداب الدين واتباع فضائله، وحسنة في الآخرة فيتمتع بجنات النعيم ورضوان الله عنه ورضوان من الله أكبر ( التوبة : ٧٢ ).
ثم رغبهم في الهجرة من مكة إلى المدينة وصبرهم على مفارقة الأوطان فقال :
وأرض الله واسعة أي إنكم إذا لم تتمكنوا من التوفر على الإحسان والتقوى وصرف الهمم إلى العبادة في البلد الذي أنتم فيه فتحولوا عنه إلى بلاد تستطيعون فيها ذلك، واجعلوا أسوتكم الأنبياء والصالحين فقد فعل كثير منهم ذلك.
ثم ذكر ما لهم من رفيع المنزلة وعظيم الأجر على ذلك فقال :
إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب أي ولهم على صبرهم أجر عظيم عند ربهم لا يقدر قدره، كما وفى من قبلهم أجورهم على هذه الشاكلة، وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" أد الفرائض تكن من أعبد الناس، وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس، يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، يصب عليهم الأجر صبا " ثم تلا : غنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال النحاس : من صبر على المعاصي يقال صابر، ومن صبر على المصيبة يقال صابر على كذا.


قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب١٠ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ١١وأمرت لأن أكون أول المسلمين١٢ قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم١٣ قل الله أعبد مخلصا له ديني١٤ فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذي خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ١٥لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ( الزمر : ١٠-١٦ ).
المعنى الجملي : بعد ان نفى المساواة بين من يعلم ومن لا يعلم، أردفه أمر رسوله أن ينصح المؤمنين بجملة نصائح :
( ١ ) تقوى الله وطاعته لما في ذلك من جزيل الفوائد، فإذا تعذرت طاعته في بلد تحولوا عنه إلى بلد يتمكنون فيه من الاشتغال بالعبادة والطاعة كما فعل كثير من الأنبياء، ولهم كفاء ذلك أجر بغير حساب، فلا يقدر بمكيال ولا ميزان.
( ٢ ) إنه أمر بعبادة الله وحده مخلصا له الدين، وقد قال كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على هذا الدين الذي أتيتنا به ؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك إبراهيم وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى ؟ فأنزل الله الآية وأمره أن يكون أول المسلمين، وفي ذلك تنبيه على كونه رسولا من عند الله واجب الطاعة.
( ٣ ) إنه أمر أن يقول لهم : إني أخاف عذاب يوم القيامة إن عصيته، وفي ذلك إيماء إلى زجر غيره عن المعاصي.
( ٤ ) إنه أمر أن يذكر لهم أن الخاسر هو الذي يخسر نفسه ويخسر أهله، لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده.
( ٥ ) وصف النار وأنها تحيط بهم من كل جانب، وهذا من أفظع أنواع العذاب التي يخوف بها عباده.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير