من غيره ما يحب ان يستر منه وقد قال النبي ﷺ من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الاساءة بمعزل وعن هذا الوصف وانما المتصف به من لا يفشى من خلق الله الا احسن ما فيهم ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الاسم والوصف كما روى عن عيسى عليه السلام أنه مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى عليه السلام ما احسن بياض اسنانها تنبيها على ان الذي ينبغى ان يذكر من كل شىء ما هو أحسنه (قال الشيخ سعدى)
| مكن عيب خلق اى خردمند فاش | بعيب خود از خلق مشغول باش |
| چوباطل سرايند مكمار كوش | چوبى ستر بينى نظر را بپوش |
والغضب واصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان الشهوة والغضب فانه لا بد لكل حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما فبا الشهوة يجلب المنافع الى نفسه وبالغضب يدفع المضرات يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ اى فى أرحامهن جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت فى اهراق من أراق خَلْقاً كائنا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ اى خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى وقد خلقكم أطوارا فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ متعلق بيخلقكم وهى ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة وهى بالفتح محل الولد اى الجلد الرقيق المشتمل على الجنين او ظلمة الصلب والبطن والرحم وفيه اشارة الى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح وظلمة البشرية وان شئت قلت ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس فكما أن الجنين يخرج فى الولادة الاولى من الظلمات المذكورة الى نور عالم الملك والشهادة فكذا السالك يخرج فى الولادة الثانية من الظلمات المسطورة الى نور عالم الملكوت والغيب فى مقام القلب والروح قال الحافظ
| بال بگشا وصفير از شجر طوبى زن | حيف باشد چوتو مرغى كه أسير قفسى |
تطلبوننى وقد بشرتكم بقولي ألا من طلبنى وجدنى ومن كان لى كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لى لَهُ الْمُلْكُ على الإطلاق فى الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة فى ذلك بوجه من الوجوه وبالفارسية مرورا پادشاهى مطلق كه زوال وفنا بدو راه نيابد وقال بعض الكبار له ملك القدرة على تبليغ العباد الى المقامات العليه والكرامات السنية فينبغى للعبدان لا يقنط فان الله تعالى قادر ليس بعاجز والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ نيست معبودى بسزا مكرا وفكما أن لا معبود الا هو فكذا لا مقصود بل لا موجود الا هو فهوا الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية فَأَنَّى تُصْرَفُونَ اى فكيف ومن اى وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه بالعبودية الى باب عاجز مثلكم من الخلق اى عن عبادته تعالى الى عبادة أوثان مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية الى عبادة غيره من غير داع إليها مع كثرة الصوارف عنها قال على كرم الله وجه قيل للنبى عليه السلام هل عبدت وثنا قط قال لا قيل هل شربت خمرا قال لا وما زلت اعرف ان الذي هم اى الكفار عليه من عبادة الأوثان ونحوها كفر وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الايمان فادلة العقل وحدها كافية فى الحكم ببطلان عبادة غير الله فكيف وقد انضم إليها ادلة الشرع فلا بد من الرجوع الى باب الله تعالى فانه المنعم الحقيقي والعبودية له لأنه صفحة رقم 75
بروايت است. علم الهامى بهدايت است. علم غيبى بعنايت است. علم خبرى را كفت (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) «فقدم العلم لانه امام العمل» علم الهامى را كفت (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) علم غيبى را كفت (وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) ووراى اين همه علمى است كه وهم آدمي بدان نرسد وفهم از ان در ماند] وذلك علم الله عز وجل بنفسه على حقيقته قال الله تعالى (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) قال الشبلي قدس سره العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندى بعد اقوال المشايخ الاتصاف بصفة الحق من حيث علمه حتى يعرف ما فى الحق وقال بعض الكبار المقامات كلها علم والعلم حجاب اى ما لم يتصل بالمعلوم ويفنى فيه وكذا الاشتغال بالقوانين والعلوم الرسمية حجاب مانع عن الوصول وذلك لان العلم الإلهي الذي يتعلق بالحقائق الالهية لا يحصل الا بالتوجه والافتقار التام وتفريغ القلب وتعريته بالكلية عن جميع المتعلقات الكونية والعلوم والقوانين الرسمية واما علم الحال فمن مقدمات السلوك فحجبه مانع لا هو نفسه وعينه ولا يدعى أحد ان العلم مطلقا حجاب وكيف يكون حجابا وهو سبب الكشف والعيان لكن لا بد من فنائه فى وجود العالم وفناء ما يقتضيه من الافتخار والتكبر والازدراء بالغير ونحوها ولكون بقائه حجابا قلما سلك العلماء بالرسوم تسأل الله سبحانه ان يزين ظواهرنا بالشرائع والاحكام وينور بواطننا بانواع العلوم والإلهام ويجعلنا من الذين يعلمون وهم الممدوحون لا من الذين لا يعلمون وهم المذمومون آمين وهو المعين قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اى قل لهم قولى هذا بعينه وفيه تشريف لهم باضافتهم الى ضمير الجلالة فان أصله يا عبادى بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وفى كشف الاسرار [اين خطاب با قومى است كه مراد نفس خويش بموافقت حق بدادند ورضاى الله بر هواى نفس بركزيدند تا صفت عبوديت ايشان درست كشت ورب العالمين رقم اضافت بر ايشان كشيد كه (يا عِبادِ) ومصطفى عليه السلام كفت (من مقت نفسه فى ذات الله آمنه الله من عذاب يوم القيامة) وابو يزيد بسطامى قدس سره ميكويد اگر فرداى قيامت مرا كويند كه آرزويى كن آرزوى من آنست بدوزخ اندر آيم واين نفس بر آتش عرض كنم كه در دنيا ازو بسيار پيچيدم ورنج وى كشيدم] انتهى وايضا ان أخص الخواص هم العباد الذين خلصوا من عبودية الغير من الدنيا والآخرة لكونهما مخلوقتين وآمنوا بالله الخالق ايمان الطلب شوقا ومحبة اتَّقُوا رَبَّكُمْ اى اثبتوا على تقوى ربكم لان بالايمان حصول التقوى عن الكفر والشرك او اتقوا عذابه وغضبه باكتساب طاعته واجتناب معصيته او اتقوا به عما سواه حتى تتخلصوا من نار القطيعة وتفوزوا بوصاله ونعيم جماله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا اى عملوا الأعمال الحسنة فى هذه الدنيا على وجه الإخلاص ورأسها كلمة الشهادة فانها احسن الحسنات حَسَنَةٌ مبتدأ وخبره للذين وفى هذه الدنيا متعلق بأحسنوا وفيه اشارة الى قوله (الدنيا مزرعة الآخرة) اى حسنة ومثوبة عظيمة فى الآخرة لا يعرف كنهها وهى الجنة والشهود لان جزاء الإحسان الإحسان والإحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فالمحسن هو المشاهد وبمشاهدة الله يغيب ما سوى الله
صفحة رقم 84فلا يبقى الا هو وذلك حقيقة الإخلاص واما غير المحسن فعلى خطر لبقائه مع ما سوى الله تعالى فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله قبيحا لم يكن جزاؤه حسنا وفى التأويلات النجمية (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) فى طلبى (فِي هذِهِ الدُّنْيا) ولا يطلبون منى غيرى حسنة اى لهم حسنة وجداني يعنى حسن الوجدان مودع فى حسن الطلب: قال الخجندي
| بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود | كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود |
| تو چاكر در سلطان عشق شو چوأياز | كه هست عاقبت كار عاشقان محمود |
| اى برادر بى نهايت در كهيست | هر كجا كه ميرسى بالله مأيست |
| تو مبين رنجورى غمديدكان | كاندران رنجيده از بگزيدگان |
| هر كرا از زخمها غم بيشتر | لطف يارش داده مرهم بيشتر |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء