ﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

قُلِ اللهَ أعبدُ لا غيره، لا استقلالاً ولا اشتراكاً. وليس بتكرار ؛ لأن الأول إخبار عن كونه مأموراً بالإخلاص في الدين، وبالسبق إليه، وهذا إخبار بأنه امتثل الأمر، وفعل ما أُمر به. وقدِّم المفعول لأنه جواب لقول الكفرة : أعْبُدْ ما نعبد، لنعبُد ما تعبد، فهو كقوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : ٦ ] أي : لا أعبد إلا الله مخلصاً له ديني من كل ما يشوبه من العلل، فأمر صلى الله عليه وسلم أولاً ببيان كونه مأموراً بعبادة الله وإخلاص الدين له، ثم بالإخبار بخوفه من العذاب على تقدير العصيان، ثم بالإخبار بامتثالهِ لِمَا أمر به على أبلغ وجه ؛ إظهاراً لتصلُّبه في الدين، وحسماً لمادة أطماعهم الفارغة، وتمهيداً لتهديدهم بقوله : فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين .

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير