القول في تأويل قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قومك: إن الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة، دون كلّ ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد (وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) : يقول: وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك، لأن أكون بفعل ذلك أوَّل من أسلم منكم، فخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة، وبريء من كل ما دونه من الآلهة. وقوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) : يقول تعالى ذكره: قال يا محمد لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته، مخلصا له الطاعة، ومفرده بالربوبية. (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) : يعني عذاب يوم القيامة، ذلك هو اليوم الذي يعظم هوله.
القول في تأويل قوله تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر