قوله : لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ يجوز أن يكون الخبر أحد الجَارين المتقدمين وإنْ كان الظاهر جَعْلَ الأول هو الخبر، ويكون «مِنْ فَوْقِهِمْ » إما حالاً من «ظُلَلٍ » فيتعلق بمحذوف، وإما متعلقاً بما تعلق به الخبر و «مِنَ النَّار » صفة لظُلَلٍ، وقوله : وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ كما تقدم
وسماها ظللاً بالنسبة لمن تحتهم، ونظيره قوله : لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [ الأعراف : ٤١ ]. وقوله : يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ العنكبوت : ٥٥ ] والمعنى أن النارَ محيطة بهم من جميع الجوانِبِ.
فإن قيل : الظلة ما علا الإنسان فكيف سمى ما تحته بالظلة ؟
فالجواب من وجوه :
الأول : أنه من باب إطلاق اسم أحد الضِّدِّيْن على الآخر، كقوله : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا [ الشورى : ٤٠ ].
الثاني : أن الذي تحته يكون ظلة لغيره لأن النار درجات كما أن الجنة دَرَجَاتٌ.
الثالث : أن الظلة التحتانية إذا كانت مشابهة للظلة الفوْقَانيّة في الحرارة والإحراق والإيذاء أطلق اسم أحدهما على الآخر لأجل المماثلة والمشابهة.
قوله : ذَلِكَ مبتدأ. وقوله :«الَّذِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ » خبر، والتقدير ذلك العذاب المعدّ للكفار هو الذي يخوف الله به عباده أي المؤمنين، لأن لفظ العباد في القرآن يختص بأهل الإيمان، وقيل : تخويف للكفار والضلال والأول أقرب لقوله بعده : ياعباد فاتقون . والظاهر أن المراد منه المؤمنون.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود