ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ ﰁﰂﰃﰄ ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

يعلموا لعلموا ذلك واعتبروا به وما عصوا الله ورسوله وخلصوا أنفسهم من العذاب فعلى العاقل ان يرجع الى ربه بالتوبة والانابة كى يتخلص من عذاب الدنيا والآخرة وعن الشبلي قدس سره انه قال قرأت اربعة آلاف حديث ثم اخترت منها واحدا وعملت به وخليت ما سواه لانى تأملته فوجدت خلاصى ونجاتى فيه وكان علم الأولين والآخرين مندرجا فيه وذلك ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبعض أصحابه (اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها واعمل لله بقدر حاجتك اليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها) فاذا كان الصبر على النار غير ممكن للانسان الضعيف فليسلك طريق النجاة المبعدة عن النار الموصلة الى الجنات وأعلى الدرجات وفى الحديث (ان بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا قيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للمسلمين) واصل الكل هو التوحيد وعن حذيفة رضى الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول (مات رجل من قوم موسى فاذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى شيأ من الأعمال فيقولون لا نجد سوى نقش خاتمه لا اله الا الله فيقول الله تعالى لملائكته ادخلوا عبدى الجنة قد غفرت له) فاذا كان التوحيد منجيا بنقشه الظاهري فما ظنك بنقشه الباطني فلا بد من الاجتهاد لاصلاح النفس وتقوية اليقين والحمد لله على نعمة الإسلام والدين- وحكى- عن ابى على النسفي انه قال فقد مسلم حمارا فخرج فى طلبه فاستقبله مجوسى فانصرف المؤمن وقال الهى انا فقدت الدابة وهذا فقد الدين فمصيبته اكبر من مصيبتى الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتى كمصيبته وهذا بالنسبة الى الوقت والحال واما امر المآل فعلى الاشكال كما قال فى المثنوى

هيچ كافر را بحواري منكريد كه مسلمان مردنش باشد اميد «١»
چهـ خبر دارى ز ختم عمر او تا بگرداني ازو يكباره رو
ومن الله التوفيق وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يحتاج اليه الناظر فى امور دينه قال السمرقندي ولقد بينا لهم فيه كل صفة هى فى الغرابة اى فى غرابتها وحسنها كالمثل السائر وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشان كقصة الأولين وقصة المبعوثين يوم القيامة وغير ذلك. والمراد بالناس اهل مكة كما فى الوسيط ويعضده ما قال بعضهم من ان الخطاب بقوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ) فى كل ما وقع فى القرآن لاهل مكة والظاهر التعميم لهم ولمن جاء بعدهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتذكرون به ويتعظون به قُرْآناً عَرَبِيًّا اى بلغة العرب وهو حال مؤكدة من هذا على ان مدار التأكيد هو الوصف اى التأكيد فى الحقيقة هو الصفة ومفهومها. وبعضهم جعل القرآن توطئة للحال التي هى عربيا والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هى الحال فى الحقيقة ويجوز ان ينتصب على المدح اى أريد بهذا القرآن قرآنا عربيا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ولا تناقض ولا عيب ولا خلل. والفرق بينه بالفتح وبينه بالكسر ان كل ما ينتصب كالحائط والجدار والعود فهو عوج بفتح العين وكل ما كان فى المعاني والأعيان الغير المنتصبة وبفتحها فى المنتصبة كالرمح والجدار
(١) در دفتر ششم در بيان داستان از سه مسافر مسلم وجهود وترسا إلخ

صفحة رقم 102

اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بان المرء غير مخلد
وإذا اعترتك وساوس بمصيبة فاذكر مصابك بالنبي محمد
وفى التأويلات النجمية يشير بقوله (إِنَّكَ مَيِّتٌ) إلخ الى نعيه عليه السلام ونعى المسلمين إليهم ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم ولا تعزية فى العادة بعد ثلاث ومن لم يتفرغ عن مأتم نفسه وانواع همومه فليس له من هذا الحديث شمة فاذا فرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه وليس هذا الحديث الا بعد فنائهم عنهم ولهذا اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال «يا داود فرغ لى بيتا اسكن فيه قال يا رب أنت منزه عن البيت كله قال فرغ لى قلبك» وقال لنبينا عليه السلام (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) يعنى قلبك وقال (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) اى قلبك عن لوث تعلقات الكونين
سالك پاك رو نخوانندش آنكه از ما سوى منزه نيست
وقال المولى الجامى قدس سره
روز شب در نظرت موج زنان بحر قدم حيف باشد كه بلوث حدث آلوده شوى
ثُمَّ إِنَّكُمْ اى انك وإياهم على تغليب ضمير المخاطب على ضمير الغائب وأكد بالنون وان كان الاختصام مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ فى انكار الاختصام لانهماكهم فى الغفلة عنه يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ اى مالك أمركم تَخْتَصِمُونَ فتحتج أنت عليهم بانك بلغتهم ما أرسلت به من الاحكام والمواعظ واجتهدت فى الدعوة الى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا فى المكابرة والعناد ويعتذرون بما لا طائل تحته مثل اطعنا سادتنا وكبراءنا وجدنا آباءنا وفى بحر العلوم الوجه الوجيه ان يراد الاختصام العام وان يخاصم الناس بعضهم بعضا مؤمنا او كافرا فيما جرى بينهم فى الدنيا بدلائل. منها قول النبي عليه السلام (أول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها تشهدان ورجلاها عليها بما كانت تعيب لزوجها وتشهد عليه يداه ورجلاه بما كان يؤذيها. ومنها قوله عليه السلام (انا خصم عثمان بن عفان بين يدى الرب تعالى) وعن ابراهيم النخعي قالت الصحابة رضى الله عنهم ما خصومتنا ونحن اخوان فلما قتل عثمان رضى الله عنه قالوا هذه خصومتنا وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا. ومنها قوله عليه السلام (من كان عنده مظلمة لاخيه من عرض او شىء فليتحلله اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه) قال ابن الملك يحتمل ان يكون المأخوذ نفس الأعمال بان تنجد فنصير كالجواهر وان يكون ما أعدلها من النعم والنقم إطلاقا للسبب على المسبب وعن الزبير بن العوّام رضى الله عنه قال لما نزلت على رسول الله ﷺ (ثُمَّ إِنَّكُمْ) إلخ قلت اى رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص الذنوب اى الذنوب المخصوصة بنا سوى المخاصمات قال (نعم ليكربون عليكم حتى تؤدوا الى كل ذى حق حقه) قال الزبير

صفحة رقم 106

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية