نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:يقول تعالى : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ - وقرأ بعضهم :" عباده " - يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه.
وقال(١) ابن أبي حاتم هاهنا : حدثنا أبو عبيد الله(٢) ابن أخي ابن، وهب حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي(٣)، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقَنَعَ به ".
ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به(٤). وقال الترمذي : صحيح.
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يعني : المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها(٥) من دونه ؛ جهلا منهم وضلالا ؛ ولهذا قال تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ أي : منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله صلى الله عليه وسلم.
٢ - في أ: "عبد الله"..
٣ - في أ: "الحسيني"..
٤ - ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٢٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٨/٣٠٦) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ به..
٥ - في أ: "يدعون بها"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة