ومَن يهدِ اللهُ إلى توحيده وطاعته فما له من مُضلٍّ يصرفه عن رشده، أو يصيبه سوء يخل بسلوكه ؛ إذ لا راد لفعله، ولا معارض لقضائه، كما ينطقُ به قوله تعالى : أليسَ اللهُ بعزيزٍ : غالب لا يغالَب، منيع لا يمانَع ولا ينازَع، ذي انتقامٍ من أعدائه لأوليائه، بإعزاز أوليائه وإذلال أعدائه. وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتحقيق مضمون الكلام، وتربية المهابة. والله تعالى أعلم.
قال في لطائف المنن : مبنى الوليّ على الاكتفاء بالله، والقناعة بعلمه، والاغتناء بشهوده. قال تعالى : أليس الله بكافٍ عبده وقال تعالى : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : ٥٣ ] هـ. وقال الشيخ أبو الحسن صلى الله عليه وسلم : يقول الله ـ عزّ وجل ـ : عبدي اجعلني مكان همك أكفك همك، عبدي ؛ ما كنت بك فأنت في محل البُعد، وما كنت بي فأنت في محل القُرب، فاختر لنفسك. هـ. أي : ما دمت مهموماً بنفسك فأنت في محل البُعد، وإذا خرجت عنها، وطرحتها بين يدي خالقها، أو غبت عن وجودها بالكلية، فأنت في محل القُرب، الأول : قُرب مراقبة، والثاني : قُرب مشاهدة.
وقوله تعالى : ويُخوفونك بالذين من دونه : هو عام في كل ما يُخاف منه، فالعارف لا يخاف من شيء ؛ لعلمه بأن الله ليس معه شيء، ولا يقع في الوجود إلا قدره وقضاؤه، ومَن يعتقد غير هذا فهو ضال، ومَن يُضلل الله فلا هادي له. وبالله التوفيق.
الإشارة : إذا عَلِمَ العبدُ أن الله كاف جميع عباده، وثق بضمانه، فاستراح من تعبه، وأزال الهموم والأكدار عن قلبه، فيدخل جنة الرضا والتسليم، ويهب عليه من روح الوصال وريحان الجمال نسيم، فيكتفي بالله، ويقنع بعلم الله، ويثق بضمانه.
قال في لطائف المنن : مبنى الوليّ على الاكتفاء بالله، والقناعة بعلمه، والاغتناء بشهوده. قال تعالى : أليس الله بكافٍ عبده وقال تعالى : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : ٥٣ ] هـ. وقال الشيخ أبو الحسن صلى الله عليه وسلم : يقول الله ـ عزّ وجل ـ : عبدي اجعلني مكان همك أكفك همك، عبدي ؛ ما كنت بك فأنت في محل البُعد، وما كنت بي فأنت في محل القُرب، فاختر لنفسك. هـ. أي : ما دمت مهموماً بنفسك فأنت في محل البُعد، وإذا خرجت عنها، وطرحتها بين يدي خالقها، أو غبت عن وجودها بالكلية، فأنت في محل القُرب، الأول : قُرب مراقبة، والثاني : قُرب مشاهدة.
وقوله تعالى : ويُخوفونك بالذين من دونه : هو عام في كل ما يُخاف منه، فالعارف لا يخاف من شيء ؛ لعلمه بأن الله ليس معه شيء، ولا يقع في الوجود إلا قدره وقضاؤه، ومَن يعتقد غير هذا فهو ضال، ومَن يُضلل الله فلا هادي له. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي