ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:قوله : أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ العامة على توحيد «عَبْده »، والأَخَوَانِ١ عِبَادَهُ جمعاً، وهم الأنبياء وأتباعهم، وقرئ «بِكَافِي عِبَادِهِ »٢ بالإضافة. ويُكَافِي مضارع كافي عِبَادَهُ نُصب على المفعول٣ به.
ثم المفاعلة٤ هنا تحتمل أن تكون بمعنى «فَعَلَ » نحو : يُجَازِي بمعنى يَجْزِي وبني على لفظ المفاعلة لما تقدم من أن بناء المفاعلة يشعر بالمبالغة لأنه للمغالبة، ويحتمل أن يكون أصله يُكافيءُ بالهمز من المكافأة بمعنى يَجْزِيهم فخففت الهمزة٥، وهذا استفهام تقرير.
قوله : وَيُخَوِّفُونَكَ يجوز أن يكون حالاً ؛ إذ المعنى أليس ( اللَّهُ ) كَافِيكَ حالَ تخويفهم إياك بكَذَا كأَنَّ المعنى أنه كافِيهِ في كل حال حتى في هذِهِ الحال، ويجوز أن تكونَ مستأنفةً٦.

فصل


من قرأ بكافٍ عَبْدَهُ يعني محمداً- صلى الله عليه وسلم - ومن قرأ عباده٧ يعني الأنبياء عليهم ( الصلاة و ) السلام قَصَدَهُمْ قومُهُمْ بالسوء كما قال تعالى : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ [ غافر : ٥ ] وكفاهم٨ اللَّهُ شَرَّ من عاداهم. وقيل٩ : المراد أن الله تعالى كفى نوحاً - عليه ( الصلاة و ) السلام- وإبراهيم النار ويونس ما دفع إليه فهو سبحانه وتعالى كافيك يا محمد كما كفى هؤلاء الرسل قبلك.
وقوله تعالى : وَيُخَوِّفُونَكَ بالذين مِن دُونِهِ وذلك أن قريشاً خوفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مُعَادَاةَ١٠ الأوثانِ وقالوا : لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا أو ليُصِيبَّنَّكَ منهم خَبَلٌ أو جنونٌ، فأنزل الله هذه الآية١١.
ولما شرح الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ختم الكلام بخاتمة هي المفصل الحق فقال : وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أي هذه الدلائل والبينات لا تنفع إلا إذا خص الله العبد بالهداية والتوفيق، ثم قال : أَلَيْسَ الله بِعَزِيزٍ ذِي انتقام . وهذا تهديدٌ للكُفَّار١٢.

فصل


احتج أهل السنة بهذه الآية على مسألة خلق الأعمال لأن قوله : وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَن يَهْدِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ صريح في ذلك، وتمسك المعتزلة بقوله أليس الله بعزيز ذِي انتقام ولو كان الخَالق للكفر فيهم هو الله تعالى لكان الانتقام والتهديد غير لائق. والله أعلم١٣.
١ قراءة متواترة سبعية ذكرت في الإتحاف ٣٧٥ والسبعة ٥٦٢ ومعاني الفراء ٢/٤١٩..
٢ قراءتان من الشواذ وذكرهما صاحب الكشاف ٣/٣٩٩ وصاحب البحر ٧/٤٢٩ وصاحب الدر المصون ٤/٦٥٤ وفيه: بكافي عبده..
٣ قراءتان من الشواذ وذكرهما صاحب الكشاف ٣/٣٩٩ وصاحب البحر ٧/٤٢٩ وصاحب الدر المصون ٤/٦٥٤ وفيه: بكافي عبده..
٤ وهي المكافاة أو المكافأة بالهمز وغيره..
٥ قال بذلك الزمخشري في الكشاف ٣/٣٩٩ وانظر: البحر ٧/٤٢٩، والدر المصون ٤/٦٥٤..
٦ أعربه السمين في الدر في المرجع السابق..
٧ وهي قراءة جعفر وحمزة والكسائي. قراءة سبعية كما أسلفت..
٨ في البغوي فكفاهم بالفاء..
٩ نقله الرازي في التفسير الكبير ٢٦/٢٨١..
١٠ في البغوي معرة معاداة..
١١ الرازي والبغوي السابقين..
١٢ قاله الرازي في المرجع السابق..
١٣ نقله الرازي في المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية