ثم ذكر تعالى نوعاً آخر من أعمال المشركين القبيحة بقوله تعالى : وإذا ذُكر الله أي : الذي لا إله غيره وحده أي : دون آلهتهم اشمأزت قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد : يعني انقبضت، وقال قتادة : استكبرت وأصل الاشمئزاز النفور والاستكبار أي : نفرت واستكبرت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة أي : لا يؤمنون بالبعث وإذا ذكر الذين من دونه أي : الأصنام إذا هم يستبشرون أي : يفرحون لفرط افتتانهم ونسيانهم حق الله تعالى ولقد بالغ في الأمرين حق الغاية فيهما، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سروراً حتى تنبسط له بشرة وجهه والاشمئزاز أن يمتلئ غيظاً وهماً حتى ينقبض أديم وجهه. قال مجاهد ومقاتل : وذلك حين :«قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة والنجم وألقى الشيطان في أمنيته تلك الغرانيق العلا ففرح به المشركون وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الحج ».
تنبيه : قال الزمخشري : فإن قلت ما العامل في إذا ذكر، قلت : العامل في إذا المفاجأة تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجؤوا وقت الاستبشار. قال أبو حيان : أما قول الزمخشري فلا أعلمه من قول من ينتمي إلى النحو هو أن الظرفين معمولان لفاجؤوا ثم قال : إذا الأولى تنتصب على الظرفية والثانية على المفعول به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني