ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة انتصاب وحده على الحال عند يونس، وعلى المصدر عند الخليل وسيبويه، والاشمئزاز في اللغة : النفور. قال أبو عبيدة : اشمأزت نفرت، وقال المبرد : انقبضت. وبالأوّل قال قتادة، وبالثاني قال مجاهد، والمعنى متقارب. وقال المؤرّج : أنكرت، وقال أبو زيد : اشمأزّ الرجل ذعر من الفزع، والمناسب للمقام تفسير اشمأزت بانقبضت، وهو في الأصل : الازورار، وكان المشركون إذا قيل لهم : لا إله إلا الله انقبضوا، كما حكاه الله عنهم في قوله : وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القرآن وَحْدَهُ وَلَّوْاْ على أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً [ الإسراء : ٤٦ ]، ثم ذكر سبحانه استبشارهم بذكر أصنامهم، فقال : وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أي : يفرحون بذلك، ويبتهجون به، والعامل في إذا في قوله : وَإِذَا ذُكِرَ الله الفعل الذي بعدها، وهو : اشمأزت، والعامل في إذا في قوله : وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ الفعل العامل في إذا الفجائية، والتقدير : فاجئوا الاستبشار وقت ذكر الذين من دونه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشمأزت الآية قال : قست ونفرت قُلُوبٍ هؤلاء الأربعة الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة أبو جهل بن هشام، والوليد بن عقبة، وصفوان، وأبيّ بن خلف وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ اللات، والعزى إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وأخرج مسلم، وأبو داود، والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته :«اللَّهم ربّ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية