قوله تعالى : يكوِّر الليل على النهار ويكور النهار على الليل فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يحمل الليل على النهار، ويحمل النهار على الليل، قاله ابن عباس.
الثاني : يغشى الليل على النهار فيذهب ضوءَه، ويغشى النهارعلى الليل فيذهب ظلمته، قاله قتادة.
الثالث : هو نقصان أحدهما عن الآخر، فيعود نقصان الليل في زيادة النهار ونقصان النهار في زيادة الليل، قاله الضحاك.
ويحتمل رابعاً : يجمع الليل حتى ينتشر النهار، ويجمع النهار حتى ينتشر الليل.
قوله تعالى : خلقكم من نفسٍ واحدة يعني من آدم.
ثم جعل منها زوجها يعني حواء. فيه وجهان :
أحدهما : أنه خلقها من ضلع الخَلْف من آدم وهو أسفل الأضلاع، قاله الضحاك.
الثاني : أنه خلقها من مثل ما خلق منه آدم، فيكون معنى قوله جعل منها أي من مثلها، قاله ابن بحر.
وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج قال قتادة : من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، كل واحد زوج.
وفي قوله أنزل وجهان :
أحدهما : يعني جعل، قاله الحسن.
الثاني : أنزلها بعد أن خلقها في الجنة، حكاه ابن عيسى.
يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق فيه وجهان :
أحدهما : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم لحماً، قاله قتادة والسدي.
الثاني : خلقاً في بطون أمهاتكم من بعد خلقكم في ظهرآدم، قاله السدي.
ويحتمل ثالثاً : خلقاً في ظهر الأب ثم خلقاً في بطن الأم ثم خلقاً بعد الوضع.
في ظلمات ثلاث فيه وجهان :
أحدهما : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة.
الثاني : ظلمة صلب الرجل وظلمة بطن المرأة وظلمة الرحم، حكاه ابن عيسى.
ويحتمل ثالثاً : أنها ظلمة عتمة الليل التي تحيط بظلمة المشيمة مظلمة الأحشاء وظلمة البطن.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي