ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

قوله: قَدْ قَالَهَا : أي: قال القولةَ المَذْكورةَ. وقُرِئَ «قد قاله» أي: هذا القولَ أو الكلامَ. وإنما عُطِفَتْ هذه الجملةُ، وهي قوله: فَإِذَا مَسَّ الإنسان بالفاء والتي في أول السورة بالواو؛ لأن هذه مُسَبَّبَةٌ عن قوله: «وإذا ذُكِر» أي: يَشْمَئِزُّون مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ويَسْتَبْشِرون بذِكْرِ آلهتِهم، فإذا مَسَّ أحدَهم بخلاف الأولى حيث لا تَسَبُّبَ فيها، فجيء بالواوِ التي لمطلقِ العطفِ، وعلى هذا فما [بين] السببِ والمُسَبَّبِ جملٌ اعتراضيةٌ، قال معناه الزمخشريُّ. واستبعده الشيخُ من حيث إنَّ أبا عليٍّ يمنع الاعتراضَ بجملتينِ فكيف بهذه الجملِ الكثيرةِ؟ ثم قال: «والذي يَظْهر في الرَّبْطِ أنه لَمَّا قال: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ [الزمر: ٤٧] الآية كان ذلك إشعاراً بما يَنالُ الظالمين. مِنْ شِدَّةِ العذاب، وأنه يَظْهر لهم يومَ القيامة من العذاب، أَتْبع ذلك بما يَدُلُّ على ظُلمِه وبَغْيه، إذ كان إذا مَسَّه ضُرٌّ دعا اللَّهَ، فإذا أَحْسَن إليه لم يَنْسُبْ ذلك إليه».
قوله: «فما أَغْنى» يجوزُ أَنْ تكونَ «ما» نافيةً أو استفهاميةً مؤولةً بالنفيِ، وإذا احْتَجْنا إلى تأويلها بالنفيِ فَلْنَجْعَلْها نافيةً استراحةً من المجاز.

صفحة رقم 433

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية