قَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ؛ أي قد قالَ تلك الكلمةِ قارونُ حين قالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ [القصص: ٧٨].
والمعنى: قد قالَها الذين من قبلِ هؤلاء الكفَّار.
فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ؛ أي ما أغنَى عنهم الكفرُ من العذاب شيئاً، والمعنى أنَّهم ظَنُّوا إنما آتَينَاهم لكرامتِهم علينا، ولم يكن كذلك؛ لأنَّهم وقَعُوا في العذاب، ولم يُغْنِ عنهم ما كسَبُوا شيئاً، وقولهُ تعالى: فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ ؛ أي جزاؤُها. ثم أوعدََ كفارَ مكَّة فقال: وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ ؛ أي جزاءُ ما قالُوا وعمِلُوا.
وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ؛ لأن مرجِعَهم اللهُ، فهم لا يُعجِزُونَهُ ولا يَفُوتُونَهُ فيُجازيهم بأعمالِهم.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني