قُلْ أفغير الله تأمروني أعبدُ أيها الجاهلون به، وكانوا يقولون له : أسلِم لبعض آلهتنا نؤمن بإلهك ؛ لفرط جهالتهم. وغير : منصوب ب " أعبد "، و تأمروني : اعتراض، أي : أتأمروني أعبد غير الله بعد هذا البيان التام ؟ وحذفُ نون الوقاية وإثباتها مدغمة وغير مدغمة، كُلٌّ قُرئ به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الله مُظهر كل شيء ؛ حيث تجلّى بها، وهو قائم بكل شيء. له مفاتيح غيوب السماوات والأرض، لا يطلعَ عليها إلا مَن خضع لأوليائه، الذين هم آيات من آياته. والذين كفروا بآيات الله، الدالة على الله، وهم أولياء الله، أولئك هم الخاسرون، فلا خسران أعظم من خيبة الوصول ؛ إذ لا يخلو المفروق عن الله من الشرك الخفي، فإذا أُمر المريد بإظهار شيء من سره، أو مداهنة غيره، قال : أفغير الله تأمروني أعبدُ أيها الجاهلون . ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت بأن طالعت غيري في سرك، أو تشوّفت أن يعلم الناس بخصوصيتك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد واكتفِ به، واقنع بعلمه، واغتنِ بشهوده. وكن من الشاكرين على ما أولاك من سر خصوصيته.