قلت انها رد للثانية وكلمة لو تتضمن النفي لانها لامتناع الثاني لامتناع الاول اى لو ان الله هدانى لكنت من المتقين ولكن ما هدانى فقال تعالى بلى قد هديتك وقَدْ جاءَتْكَ آياتِي آيات القرآن وهى سبب الهداية وفصله عن قوله (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي) لما ان تقديمه على الثالث يفرق القرائن الثلاث التي دخلها او وتأخير لو ان الله هدانى إلخ يخل بالترتيب الوجودي لانه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب ثم يتعلل يفقد الهداية عند مشاهدة احوال المتقين واغتباطهم ثم يتمنى الرجعة عند الاطلاع على النار ورؤية العذاب وتذكير الخطاب باعتبار المعنى وهو الإنسان وروى ان النبي عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث وكذا ما بعدها خطابا للنفس فَكَذَّبْتَ بِها قلت انها ليست من الله وَاسْتَكْبَرْتَ تعظمت عن الايمان بها وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بها وفى التأويلات النجمية (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) من الأنبياء ومعجزاتهم والكتب وحكها ومواعظها واسرارها وحقائقها ودقائقها وإشاراتها (فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ) عن اتباعها والقيام بشرائطها (وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) اى كافرى النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة وجود الأنبياء وإنزال الكتب واظهار المعجزات قالت المعتزلة هذه الآيات الثلاث تدل على ان العبد مستقل بفعله من وجوه. الاول ان المرأ لا يتحسر بما سبق منه الا إذا كان يقدر على ان يفعل. والثاني ان من لا يكون الايمان بفعله لا يكون مفرطا فيه. والثالث انه لا يستحق الذم بما ليس من فعله والجواب ان هذه الآيات لا تمنع تأثير قدرة الله تعالى فى فعل العبد ولا ما فيه اسناد الفعل الى العبد حيث قال (بَلى قَدْ جاءَتْكَ) إلخ ونحو قوله تعالى (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) يدل على بطلان مذهبهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بان وصفوه بما لا يليق بشانه كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مبتدأ وخبر والجملة حال قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو على ان الرؤية بصرية او مفعول ثان لها على انها عرفانية. والمعنى تراهم حال كونهم او تراهم مسودة الوجوه بما ينالهم من الشدة او بما يتخيل من ظلمة الجهل: وبالفارسية [رويهاى ايشان سياه كرده شد پيش از دخول دوزخ وآن علامت دوزخيانست كه] (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ) سئل الحسن عن هذه الآية (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) إلخ فقال هم الذين يقولون الأشياء إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل وفى التأويلات النجمية يشير الى ان يوم القيامة تكون الوجوه بلون القلب فالقلوب الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم بلون القلوب قال يوسف ابن الحسين رحمه الله أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى فى الله ما لم يكن له ذلك او اظهر من أحواله ما هو خال عنها أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ [آيا نيست در دوزخ يعنى هست] مَثْوىً مقام لِلْمُتَكَبِّرِينَ عن الايمان والطاعة وفى التأويلات النجمية اى الذين تكبروا على اولياء الله وامتنعوا عن قبول النصح والموعظة وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك والمعاصي اى من جهنم بِمَفازَتِهِمْ مصدر ميمى بمعنى الفوز من فاز بالمطلوب اى ظفر به قال الراغب الفوز الظفر مع حصول السلامة والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول
صفحة رقم 130
الشذوذ كالمذاكير جمع ذكر والا ينبغى ان يجمع على أقاليد. والاقليد بالكسر معرب كليد وهو فى الفارسي بمعنى المفتاح فى العربي وان كان شائعا بين الناس بمعنى الفعل. والمعنى له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوي والسفلى لا يتمكن من التصرف فيها غيره: وبالفارسية [مرور است كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعنى مالك امور علوى وسفلى است وغير او را تصرفى در آن ممكن نيست همچنانكه دخل در خزينها متصور نيست مكر كسى را كه مفاتيح آن بدست اوست] وعن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبي ﷺ عن المقاليد فقال (تفسيرها لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم هو الاول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير) والمعنى على هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها وهى مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها أصابه: يعنى [اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هر كه بدان تكلم كند بنقود فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهر چهـ خواهد از نباتات بروياند] وفى الخبر ان رسول الله عليه السلام قال (أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فعرضت علىّ فقلت لا بل أجوع يوما وأشبع يوما) : قال الصائب
| افتد هماى دولت اگر در كمند ما | از همت بلند رها ميكنيم ما |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء