ثم ذكر نتيجة الفصل بين العباد، فقال :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ .
يقول الحق جلّ جلاله : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمراً أي : تسوقهم الزبانية بالعنف والإهانة، كما تساق الأسارى والخارجين على السلطان، إذا سيقوا للقتل أو السجن، فتسوقهم الزبانية إلى جهنم أفواجاً متفرقة، بعضها إثر بعض، حسب ترتُّب طبقاتهم في الضلالة والشرارة، والزمر : جمع زمرة، أي : الجماعة، واشتقاقها من الزمر، أي : الصوت. والجماعة لا تخلو عنه.
حتى إذا جاؤوها فُتِحَتْ أبوابها ليدخلوها، وهي سبعة، وقال لهم خزنتُها تقريعاً وتوبيخاً : ألم يأتكم رسلٌ منكم ؛ من جنسكم. وقرئ :" نُذُر منكم "، يتلون عليكم آياتِ ربكم ويُنذرونكم لقاء يومكم هذا أي : وقتكم هذا، وهو وقت دخولهم النار. وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع، من حيث إنهم علّلوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب. قالوا بلى قد أتونا وأنذرونا، ولكن حقتْ كلمةُ العذاب على الكافرين أي : ولكن وجبت علينا كلمة الله : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ [ هود : ١١٩ ] بسوء أعمالنا حيث كذَّبنا، وقلنا ما نزّل الله من شيء، إن أنتم إلا تكذبون.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي