وسيق الذين كفروا على جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين٧١ قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ( الزمر : ٧١-٧٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن شرح أحوال أهل القيامة على سبيل الإجمال بقوله : ووفيت كل نفس ما عملت ( الزمر : ٧٠ ) فصل ذلك فليذكر ما يحل بالأشقياء من الأهوال، وما يلقونه من التأنيب والتوبيخ من خزنة جهنم على طريق السؤال والجواب التهكمي وهو أشد وقعا على الأبي العيوف الذي تأبى نفسه الهوان والاحتقار.
تفسير المفردات :
السوق : الحث على السير بعنف وإزعاج علامة على الإهانة والاحتقار، والزمر : الأفواج المتفرقة بعضها في إثر بعض، والخزنة : واحدهم خازن نحو سدنة وسادن، وينذرونكم : أي يخوفونكم، حقت : أي وجبت.
الإيضاح :
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا أي وسيق الكافرون بربهم، المشركون به الأصنام والأوثان، إلى جهنم سوقا عنيفا، أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض بحسب ترتب طبقاتهم في الضلال والشر- بزجر وتهديد ووعيد، كما يساق المجرمون في الدنيا إلى السجون جماعات جماعات مع الإهانة والتحقير على ضروب شتى.
ونحو الآية قوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ( الطور : ١٣ ) أي يدفعون إليها دفعا.
حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها أي حتى إذا وصلوا إليها فتحت لهم أبوابها سريعا ليدخلوها، كأبواب السجون لا تزال مغلقة حتى يأتي أرباب الجرائم الذين يسجنون فيها، فتفتح ليدخلوها، فإذا دخلوها أغلقت عليهم.
ثم ذكر سؤال الخزنة لهم على طريق التوبيخ، والإهانة فقال :
وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء ربكم هذا أي ألم يأتكم رسل من جنسكم تفهمون ما ينبؤونكم به من طاعة ربكم والاعتراف بوحدانيته وترك الشرك به، ويسهل عليكم مراجعتهم حين يقيمون عليكم الحجج والبراهين مبينين صدق ما دعوكم إليه، وينذرونكم أهوال هذا اليوم ؟
فأجابوهم معترفين ولم يقدروا على الجدل الذي كانوا يتعللون به في الدنيا لوضوح السبل أمامهم، ولا سبيل حينئذ إلى الإنكار والجحود.
قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين أي قالوا بلى قد أتانا رسل من ربنا فأنذرونا وأقاموا الحجج والبراهين، ولكنا كذبناهم وخالفناهم لما سبق لنا من الشقوة والضلالة، فعدلنا بسوء اختيارنا عن الحق إلى الباطل، وفعلنا الشر دون الخير، وعبدنا ما لا يضر ولا ينفع، وتركنا عبادة الواحد القهار.
ونحو الآٍية قوله : كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير٨ قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ( الملك : ٨-٩ ).
وبعد ان اعترفوا هذا الاعتراف : قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها .
وسيق الذين كفروا على جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين٧١ قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ( الزمر : ٧١-٧٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن شرح أحوال أهل القيامة على سبيل الإجمال بقوله : ووفيت كل نفس ما عملت ( الزمر : ٧٠ ) فصل ذلك فليذكر ما يحل بالأشقياء من الأهوال، وما يلقونه من التأنيب والتوبيخ من خزنة جهنم على طريق السؤال والجواب التهكمي وهو أشد وقعا على الأبي العيوف الذي تأبى نفسه الهوان والاحتقار.
تفسير المراغي
المراغي