ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧).
[٢٧] وَقَالَ مُوسَى لما سمع قولَ فرعون: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ لجهله. قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: (عُذتُّ) بإدغام الذال في التاء، والباقون: بالإظهار، بخلاف عن أبي جعفر (١).
وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨).
[٢٨] وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وهو ابن عمه، واسمه خربيل، وقيل غيره، وهو الذي حكى الله عنه: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى [القصص: ٢٠]، وكان قد آمن بموسى وهو يَكْتُمُ إِيمَانَهُ حكى ابن عطية في "تفسيره" (٢) عن أبيه: أنه سمع أبا الفضل ابن الجوهري على المنبر يقول وقد سئل أن يتكلم في شيء من فضائل الصحابة، فأطرق قليلًا، ثم رفع رأسه فقال:

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٧٠)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٧٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٤٢).
(٢) في "المحرر الوجيز" (٤/ ٥٥٥).

صفحة رقم 111

عَنِ المرءِ لاتسألْ وسَلْ عن قرينهِ فكلُّ قرينِ بالمقارنِ يقتدي
ماذا ترون من قوم قرنهم الله تعالى بنبيه، وخصهم بمشاهدته، وتلقي الوحي منه، وقد أثنى الله -عز وجل- على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسره، فجعله تعالى في كتابه، وأثبت ذكره في المصاحف لكلامٍ قاله في مجلس من مجالس الكفر، وأين هو من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إذ جرد سيفه بمكة وقال: والله لا أعبد الله سرًّا بعد هذا اليوم، انتهى.
أَتَقْتُلُونَ ظلمًا بلا دليل رَجُلًا أَنْ أي: لأن.
يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ أي: بما يدل على صدقه، ثم فصل شأن موسى بقوله:
وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ أي: ضرر كذبه. قرأ أبو عمرو: (وَإِنْ يَك كَّاذِبًا) بإدغام الكاف في الكاف، وقرأ الباقون: بالإظهار (١)؛ لنقصان الحرفين بعدها (٢) من الكلمة مع قلة حروفها.
وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ به من العذاب عاجلًا، وبذلك المقدار تهلكون.
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ على الله.
(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٤١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٤٣).
(٢) "بعدها" زيادة من "ت".

صفحة رقم 112

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية