ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

وهل هناك جدل في الله وله سلطان يؤيد؟ قالوا: نعم الجدل المقصود جدلٌ في الله. يعني: في أمر الله للإثبات، وجدل من المقابل لنفيه. وقلنا: إن الآيات تأتي على معانٍ ثلاثة: آيات كونية تدل على طلاقة قدرة الخالق سبحانه، وآيات لإثبات صِدْق الرسل في البلاغ عن الله وهي المعجزات وآيات القرآن التي تحمل الأحكام. ففي أيِّ هذه الأنواع كانوا يجادلون؟
أولاً: جادلوا في آيات المعجزات وقالوا عنها سحر، والرد على هذا الادعاء سهل، إذ نقول لهم: الذي سحر الناس فآمنوا به، لماذا لم يسحركم أنتم أيضاً لتؤمنوا به وعندها تنتهي المسألة؟
كذلك جادلوا في آيات الأحكام، لماذا؟ لأن كل حكم يُنزله الله على عباده يمنع طغيان جيل في جيل أو فرد في فرد، وهذا ينافي مصلحة أهل التسلط والكبرياء في الأرض تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص: ٨٣].
أما الآيات الكونية التي تثبت قدرة الخالق سبحانه كالشمس والقمر والنجوم وغيرها فليست مجالاً للجدل، لذلك لم يجادلوا فيها.
ومعنى كَبُرَ مَقْتاً أي: أن هذا الجدل في آيات الله بغير حقٍّ جدلٌ ممقوت يبغضه الله بغضاً كبيراً، ويبغضه الذين آمنوا الذين يحرصون على دين الله وتقوية دواعي الإيمان به في النفوس.
كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُـلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ معنى يَطْبَعُ أي: يختم على قلبه. والمتكبر: هو الذي يفتعل الكبر ويدعيه وليس عنده مبرراته، فهو يتكبر بلا رصيد عنده للكبر... إذن: قلنا إن المتكبر مَنْ يتكبّر وليس عنده مبررات الكبر، فماذا لو كان عنده مبررات الكبر؟ نقول: إنْ كان عنده مبررات الكبر فإنه ينقصه أنه يتكبر بشيء غير ذاتي فيه ومن الممكن أنْ يُسلب منه، كمن يتكبر بعافيته فقد يسلبها الله منه لأنها عَرَضٌ زائل عنك، ثم إن المتكبر حينما يرى مَنْ هو أكبر منه يتضاءل في كبريائه، ولو أنه رأى ببصيرته كبرياء ربه لما تكبَّر.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير