بهذا الرأى إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ اى الصواب فهو من الرأى يقال رأى فيه رأيا اعتقد فيه اعتقادا وراءيته شاورته ولما نقل رأى من الرأى الى باب افعل عدى الى الضمير المنصوب ثم استثني استثناء مفرغا فقيل الا ما ارى ويجوز ان يكون من الرؤية بمعنى العلم يقال رآه بعينه اى أبصره ورآه بقلبه اى علمه فيتعدى الى مفعولين ثانيهما الا ما ارى والمعنى لا أعلمكم الا ما اعلم ولا اسر عنكم خلاف ما أظهره ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ولكنه كان يظهر الجلادة وعدم المبالاة ولولاه لما استشار أحدا ابدا (وفى المثنوى) ان استشارة كانت من عادته حتى أنه كان يلين قلبه فى بعض الأوقات من تأثير كلام موسى عليه السلام فيميل الى الايمان ويستشير امرأته آسية فتشير عليه بالايمان ومتابعة موسى ويستشير وزيره هامان فيصده عن ذلك (وفى المثنوى)
پس بگفتى تا كنون بودى خديو
بند كردى زنده پوشى را بريو
همچوسنك منجنيقى آمدى
آن سخن بر شيشه خانه او زدى
هر چهـ صد روز آن كليم خوش خصاب
ساختى در يكدم او كردى خراب
عقل تو دستور مغلوب هواست
در وجودت رهزن راه خداست
واى آن شه كه وزير شن اين بود
جاى هر دو دوزخ پر كين بود
مر هوا را تو وزير خود مساز
كه برارد جان پاكت از نماز
شاد آن شاهى كه او را دستكير
باشد اندر كار چون آصف وزير
شاه عادل چون قرين او شود
نام او نور على نور بود
شاه چون فرعون وهامانش وزير
هر دو را نبود ز بدبختى كزير
پس بود ظلمات بعضا فوق بعض
نى خرد يار ونه دولت روز عرض
نسأل الله زكاء الروح وصفاء القلب وَقالَ الَّذِي آمَنَ من آل فرعون مخاطبا لقومه واعظا لهم وفى الحديث أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز وذلك من أجل علة الخوف والقهر ولأن الجهاد بالحجة والبرهان اكبر من الجهاد بالسيف والسنان يا قَوْمِ اى كروه من إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ فى تكذيب موسى عليه السلام والتعرض له بسوء كالقتل والأذى مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مثل ايام الأمم الماضية يعنى وقائعهم العظيمة وعقوباتهم الهائلة على طريق ذكر المحل وارادة الحال فان قلت الظاهر ان يقال مثل ايام الأحزاب إذ لكل حزب يوم على حدة قلت جمع الأحزاب مع تفسيره بالطوائف المختلفة المتباينة الأزمان والأماكن اغنى عن جميع اليوم إذ بذلك ارتفع الالتباس وتبين أن المراد الأيام مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ الدأب العادة المستمر عليها والشان ومثل بدل من الاول والمراد بالدأب واليوم واحد إذا لمعنى مثل حال قوم نوح وشانهم فى العذاب وبالفارسية مانند حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند وَعادٍ وكروه عاد كه بباد صرصر مستأصل كشتند وَثَمُودَ وقوم ثمود كه بيك صيحه مردند وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ومانند حال آنانكه از پس ايشان بودند چون اهل مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت و چون اصحاب ايكه كه بعذاب يوم
صفحة رقم 179
عام والاختيار خاص يعنى ليس كل من خلقه الله اختاره بل خص منه قوما وكذا خلق أمورا وأشياء فخص منها البعض ببعض الخواص ثم العجب أن مثل موسى عليه السلام يكون وسط قومه لا يهتدون به وذلك لأن صاحب المرة لا يجد حلاوة العسل والضرير لا يرى الشمس وليس ذلك الا من سوء المزاج وفساد الحال وفقدان الاستعداد.
عنكبوت از طبع عنقا داشتى
از لعابى خيمه كى افراشتى
ثم قال مؤمن آل فرعون بطريق التوبيخ وَلَقَدْ جاءَكُمْ يا اهل مصر يُوسُفُ بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم الخليل عليهم السلام مِنْ قَبْلُ اى من قبل موسى بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات الواضحة التي من جملتها تعبير الرؤيا وشهادت الطفل على براءة ذمته وقد كان بعث الى القبط قبل موسى بعد موت الملك وكان فرعون هو فرعون موسى عاش الى زمانه وذلك لأن فرعون موسى عمر اكثر من اربعمائة سنة وكان بين ابراهيم وموسى تسعمائة سنة على ما رواه ابن قتيبة فى كتاب المعارف فيجوز ان يكون بين يوسف وموسى مدة عمر فرعون تقريبا فيكون الخطاب لفرعون وجمع لأن المجيء اليه بمنزلة المجيء الى قومه والا فأهل عصر موسى لم يروا يوسف بن يعقوب والأظهر على نسبة احوال الآباء الى الأولاد وتوبيخ المعاصرين بحال الماضين اى ولقد جاء ايها القبط آباءكم الأقدمين وهذا كما قال الله تعالى فلم تقتلون أنبياء الله من قبل وانما أراد به آباءهم لأنهم هم القاتلون ثم لا يلزم من هذا ان يكون فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف على ما ذهب اليه البعض وقيل المراد يوسف بن افرائيم بن يوسف الصديق اقام نبيا عشرين سنة فَما زِلْتُمْ من زال ضد ثبت اى دمتم فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ من الدين الحق حَتَّى هذا هَلَكَ بالموت يعنى تا آنگاه كه بمرد قُلْتُمْ ضما الى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا وقال الكاشفى چون سخن اين رسول نشنيديم ديكرى نخواهد آمد از ترس آنكه در قول او تردد كنيم. وفى الآية اشارة الى أن فى الإنسان ظلومية وجهولية لو خلى وطبعه لا يؤمن بنبي من أنبياء ولا بمعجزاتهم انها آيات الحق تعالى وهذه طبيعة المتقدمين والمتأخرين منهم وانما المهتدى من يهديه الله بفضله وكرمه ومن انكارهم الطبيعي انهم ما آمنوا بنبوة يوسف فلما هلك أنكروا ان يكون بعده رسول الله وذلك من زيادة شقاوة الكافرين كما ان من كمال سعادة المؤمنين أن يؤمنوا بالأنبياء قبل نبيهم كَذلِكَ اى مثل ذلك الإضلال الفظيع يُضِلُّ اللَّهُ كمراه سازد خداى تعالى در بوادىء طغيان مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ فى عصيانه مُرْتابٌ فى دينه شاك فى معجزات أنبيائه لغلبة الوهم والتقليد الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بدل من الموصول الاول لأنه بمعنى الجمع إذ لا يريد مسرفا واحدا بل كل مسرف والمراد بالمجادلة رد الآيات والطعن فيها بِغَيْرِ سُلْطانٍ متعلق بيجادلون اى بغير حجة وبرهان صالحة للتمسك بها فى الجملة أَتاهُمْ صفة سلطان كَبُرَ عظم من هو مسرف مرتاب او الجدال مَقْتاً اى من جهة البغض الشديد والنفور القوى عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا قال ابن عباس رضى الله عنه بمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال كَذلِكَ اى مثل ذلك الطبع الفظيع يَطْبَعُ اللَّهُ مهر
صفحة رقم 181
مى نهد خداى تعالى واز هدى محجوب ميكند عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ بر هر دل شخص متكبر كه سركش انداز فرمان بردارى خودكامه كه خود را از ديكران برتر داننده فيصدر عنه أمثال ما ذكر من الإسراف والارتياب والمجالة بالباطل قال الراغب الجبار فى صفة الإنسان يقال لمن جبر نقيصته اى أصلحها بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الأعلى طريقة الذم ويسمى السلطان جبار القهره الناس على ما يريده او لاصلاح أمورهم فاجبر تارة يقال فى الإصلاح المجرد وتارة فى القهر المجرد وقال ابو الليث على قلب كل متكبر جبار ومثله فى كشف الاسرار حيث قال بالفارسية بر دل هر كردن كشى. فقوله قلب بغير تنوين بإضافته الى متكبر لأن المتكبر هو الإنسان وقرأ بعضهم بالتنوين بنسبة الكبر الى القلب على أن المراد صاحبه لأنه متى تكبر القلب تكبر صاحبه وبالعكس والخبر زنى العينين النظر يعنى زنى صاحبهما قال فى الكواشي وكل على القراءتين لعموم الطبع جميع القلب لا لعموم جميع القلوب.
يقول الفقير اعلم أن الطابع هو الله تعالى والمطبوع هو القلب وسبب الطبع هو التكبر والجبارية وحكمه ان لا يخرج من القلب ما فيه من الكفر والنفاق والزيغ والضلال فلا يدخل فيه ما فى الخارج من الايمان والإخلاص والسداد والهدى وهو أعظم عقوبة من الله عليه فعلى العاقل ان يتشبث بالأسباب المؤدية الى شرح الصدر لا الى طبع القلب قال ابراهيم الخواص قدس سره دوآء القلب خمسة قراءة القرآن بالتدبر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع الى الله عند السحر ومجالسة الصالحين وقال الحسن البصري حادثوا هذه القلوب بذكر الله فانها سريعة الدثور وهو بالفارسية ژنك افكندن كارد وشمشير والمحادثة بزدودن. وهذا بالنسبة الى القلب القابل للمحادثة إذ رب قلب لا يقبل ذلك
آهنى را كه موريانه بخورد
نتوان برد ازو بصيقل ژنك
با سيه دل چهـ سود كفتن وعظ
نرود ميخ آهنين در سنك
وفى الحديث انى ليفان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة وقد تكلموا فى تأويله عن الجنيد البغدادي قدس سره ان العبد قد ينتقل من حال الى ارفع منها وقد يبقى من الاولى بقية يشرف عليها من الثانية فيصححها ويقال بين العبد والحق ألف مقام او مائة من نور وظلمة فعلى هذا كان عليه السلام كلما جاز عن مقام استغفر فهو يقطع جميع الحجب كل يوم وذلك يدل على نهاية بلوغه الى حد الكمال وجلالة قدره عند الملك المتعال. يقول الفقير لعل الغين اشارة الى لباس البشرية والماهية الامكانية الساتر للقلب عن شهود حضرة الاحدية ولما كان عليه السلام بحيث يحصل له الانكشاف العظيم كل يوم من مائة مرتبة وهى مراتب الأسماء الحسنى باحديتها لم يكن على قلبه اللطيف غين أصلا وأشار بالاستغفار الى مرتبة التبديل اى تبديل الغين بالمعجمة عينا بالمهملة والعلم شهودا فصار المقام بحيث كان له غين فازا له بالاستغفار إرشادا للامة والا فلا غين فى هذا المقام والاستغفار وان وهمه العامي قليل الاستبصار وفى الآية ذم للمتكبر والجبار وقال عليه السلام يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة فى صورة الذر يطأهم الناس لهوانهم على الله وذلك لان الصورة المناسبة لحال المتكبر الجبار صورة الذر كما لا يخفى على اهل القلب
صفحة رقم 182