ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد( ٤ )كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب( ٥ )وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار( ٦ ) .
ما يجادل جدال المماري في آيات ربنا، وما يصدّ عنها ويسعى لإطفاء نورها إلا الخاسر الفاجر المعاند الجاحد، ويشهد لهذا المعنى ما بينته الآية التالية : .. وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ، أما الجدال لإقامة الحجة فهو منهاج القرآن : .. قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ١-لأنه لا يظهر الفرق بين الحق والباطل، إلا بظهور حجة الحق ودحض حجة الباطل، وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب وباهلهم٢ بعد الحجة ؛ وفي قول الله عز وجل : .. فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم.. ٣ دليل أن الاحتجاج بالعلم مباح سائغ لمن تدبر.
[ فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله٤ ] ؛ فلا تلتفت لاستدراجهم مهما أمهلتهم ومهما يسرت لهم من تقلب في البلاد، وانتشار في أرجائها، وسعة في الرزق وزخرف الدنيا ومتاعها، فإني لن أمهلهم بل سأبطش بهم كما فعلت بالطاغين من قبلهم، قوم نوح ومن على شاكلتهم ؛ كذبوا مثل تكذيبهم، وأرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم، وشرع كل قوم في التنكيل برسولهم، لكني عجلت في الدنيا النكال بهم، وقضيت أن يُرَدّوا في الآخرة إلى عذاب النار مخلدين في سوء مصيرهم.

١ سورة البقرة: من الآية ١١١..
٢ المباهلة: أن يجتمع قوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة الله على الظالم منا..
٣ سورة آل عمران: من الآية ٦٦..
٤ ما بين العارضتين مما أورد صاحب الجامع لأحكام القرآن..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير