ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

سبق أن أجملنا موضوع هذا الشوط من السورة. وقبل الاستعراض التفصيلي له نلاحظ ان هذه الحلقة من القصة تجيء هنا متمشية بموضوعها مع موضوع السورة، ومتمشية بطريقة التعبير فيها - وأحياناً بعباراتها ذاتها - مع طريقة التعبير في السورة كذلك، وتكرر بعض عباراتها.. وعلى لسان الرجل المؤمن من آل فرعون ترد معان وتعبيرات وردت من قبل في السورة. فهو يذكر فرعون وهامان وقارون بأنهم يتقلبون في البلاد، ويحذرهم يوماً مثل يوم الأحزاب، كما يحذرهم يوم القيامة الذي عرضت مشاهده في مطالع السورة كذلك. ويتحدث عن الذين يجادلون في آيات الله ومقت الله لهم ومقت المؤمنين كما جاء ذلك في الشوط الأول. ثم يعرض السياق مشهدهم في النار أذلاء ضارعين يدعون فلا يستجاب لهم، كما عرض مشهد أمثالهم من قبل في السورة.
وهكذا وهكذا مما يوحي بأن منطق الإيمان ومنطق المؤمنين واحد، لأنه يستمد من الحق الواحد. ومما ينسق جو السورة، ويجعل لها " شخصية " موحدة الملامح. وهي الظاهرة الملحوظة في كل سور القرآن.
ويجمل السياق حلقات القصة بعد هذا. وما كان بين موسى وفرعون وبني إسرائيل. إلى موقف الغرق والنجاة : ويقف ليسجل " لقطات " بعد هذا الموقف الأخير. وبعد الحياة :
( فوقاه الله سيئات ما مكروا، وحاق بآل فرعون سوء العذاب. النار يعرضون عليها غدوا وعشياً، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ).
وإذ يتحاجون في النار، فيقول الضعفاء للذين استكبروا : إنا كنا لكم تبعاً، فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار ؟ قال الذين استكبروا : إنا كل فيها، إن الله قد حكم بين العباد. وقال الذين في النار لخزنة جهنم : أدعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب. قالوا : أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ؟ قالوا : بلى. قالوا :
( فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال )..
لقد طويت الدنيا، وعرضت أول صفحة بعدها. فإذا الرجل المؤمن الذي قال كلمة الحق ومضى، قد وقاه الله سيئات مكر فرعون وملئه، فلم يصبه من آثارها شيء في الدنيا، ولا فيما بعدها أيضاً. بينما حاق بآل فرعون سوء العذاب :

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير