(فوقاه الله سيئات ما مكروا) أي ما أرادوا به من المكر السيء وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن خالفهم، قال قتادة نجاه الله مع بني إسرائيل من الغرق (وحاق بآل فرعون) أي أحاط بهم ونزل عليهم (سوء العذاب) قال الكسائي: يقال حاق يحيق حيقاً وحيوقاً إذا نزل ولزم قال الكلبي غرقوا في البحر ودخلوا النار، والمراد بآل فرعون فرعون وقومه، وترك التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره، لكونه أولى بذلك منهم، أو المراد بآل فرعون فرعون نفسه، والأول أولى لأنهم قد عذبوا في الدنيا جميعاً بالغرق وسيعذبون في الآخرة بالنار، ثم بين سبحانه ما أجمله من سوء العذاب فقال:
صفحة رقم 195
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)
صفحة رقم 196فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري