ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ في النار الظرف منصوب بإضمار اذكر. والمعنى : اذكر لقومك وقت تخاصمهم في النار، ثم بيّن سبحانه هذا التخاصم، فقال : فَيَقُولُ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا عن الانقياد للأنبياء والاتباع لهم، وهم رؤساء الكفر إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا جمع لتابع، كخدم وخادم، أو مصدر واقع موقع اسم الفاعل، أي تابعين، أو على حذف مضاف، أي ذوي تبع. قال البصريون : التبع يكون واحداً ويكون جمعاً. وقال الكوفيون : هو جمع لا واحد له فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مّنَ النار أي هل تدفعون عنا نصيباً منها، أو تحملونه معنا، وانتصاب نصيباً بفعل مقدّر يدل عليه مغنون، أي : هل تدفعون عنا نصيباً، أو تمنعون على تضمينه معنى حاملين، أي : هل أنتم حاملون معنا نصيباً، أو على المصدرية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاريّ في تاريخه، وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله : وَأَنَّ المسرفين هُمْ أصحاب النار قال : السفاكين للدّماء بغير حقها. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، يقال له : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة» زاد ابن مردويه :«ثم قرأ النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ». وأخرج البزار، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«ما أحسن محسن مسلم أو كافر إلا أثابه الله» قلنا : يا رسول الله ما إثابة الكافر ؟ قال :«المال، والولد، والصحة، وأشباه ذلك» قلنا : وما إثابته في الآخرة ؟ قال :«عذاباً دون العذاب» وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدخلوا آل فرعون العذاب ». وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءامَنُواْ » وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية