ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله رفع الله العذاب عن صاحب القبر أربعين سنة كذا فى زهرة الرياض قال العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف الى القبر لأنه الغالب والأفكل ميت أراد الله تعذيبه ما له ما أراد به قبر أو لم يقبر بان صلب او غرق فى البحر او احرق حتى صار رمادا وذرى فى الجو قال امام الحرمين من تفرقت اجزاؤه يخلق الله الحياة فى بعضها او كلها ويوجه السؤال عليها ومحل العذاب والنعيم أي فى القبر هو الروح والبدن جميعا باتفاق اهل السنة قال اليافعي وتختص الأرواح دون الأجساد بالنعيم والعذاب ما دامت فى عليين او سجين وفى القبر يشترك الروح والجسد قال الفقيه ابو الليث الصحيح عندى أن يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته وفى الاخبار الصحاح أن بعض الموتى لا ينالهم فتنة القبر كالانبياء والأولياء والشهداء قال الحكيم الترمذي إذا كان الشهيد لا يسأل فالصديق اولى بان لا يفتن هو المنخلع عن صفات النفس والشهيد هو اهل الحضور والصحيح هو اهل الاستقامة فى الدين ورؤى بعضهم بعد موته على حال حسنة فسئل عن سببها فقال كنت اكثر قول لا اله الا الله فاكثر منها اى من هذه المقالة الحسنة والكلمة الطيبة اللهم اختم لنا بالخير والحسنى وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ التحاج بالتشديد التخاصم كالمحاجة اى واذكر يا محمد لقومك وقت تخاصم اهل النار فى النار سوآء كانوا آل فرعون او غيرهم ثم شرح خصومتهم بقوله فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ منهم فى القدر والمنزلة والحال فى الدنيا يعنى بيچارگان وزبونان قوم لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا اى أظهروا الكبر باطلا وهم رؤساؤهم ولذا لم يقل للكبرآء لأنه ليس الكبرياء صفتهم فى نفس الأمر إِنَّا كُنَّا لَكُمْ فى الدنيا تَبَعاً جمع تابع كخدم فى جمع خادم قال فى القاموس التبع محركة التابع يكون واحد او جمعا اى اتباعا فى كل حال خصوصا فيما دعوتمونا اليه من الشرك والتكذيب يعنى سبب دخول ما در دوزخ ببدى شما فَهَلْ أَنْتُمْ پس آيا هستيد شما مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ بالدفع او بالحمل يقال ما يغنى عنك هذا اى ما يجزيك وما ينفعك ونصيبا وهو الحظ المنصوب اى المعين كما فى المفردات منصوب بمضمر يدل عليه مغنون فان اغنى إذا عدى بكلمة عن لا يتعدى الى مفعول آخر بنفسه اى رافعون عنا نصيبا اى بعضا وجزأ من النار باتباعنا إياكم فقد كنا ندفع المئونة عنكم فى الدنيا قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا چهـ جاى اين سخن است إِنَّا كُلٌّ اى كلنا نحن وأنتم وبهذا صح وقوعه مبتدأ فِيها خبر اى فى النار فكيف نغنى عنكم ولو قدرنا لاغنينا عن أنفسنا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ بماهية كل أحد فادخل المؤمنين الجنة على تفاوتهم فى الدرجات والكافرين النار على طبقاتهم فى الدركات ولا معقب لحكمه وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ذاقوا شدة العذاب وضاقت حيلهم لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اى القوام بتعذيب اهل النار جمع خازن والخزن حفظ الشيء فى الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه قاله الراغب ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع وهم اسم لنار الله الموقدة ادْعُوا رَبَّكُمْ شافعين لنا يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً اى فى مقدار يوم واحد من ايام الدنيا مِنَ الْعَذابِ اى شيأ منه فقوله يوما ظرف ليخفف ومفعوله محذوف ومن العذاب بيان لذلك المحذوف

صفحة رقم 191

محالست اگر سر برين در نهى كه باز آيدت دست حاجت تهى
فاذا ثبت أن الله تعالى يجيب الدعوات لا ما سواه من الأصنام ونحوها فلا بد من توحيده واخلاص الطاعة والعبادة له وعرض الافتقار اليه إذ لا ينفع الغير لا فى الدنيا ولا فى الآخرة جعلنا الله وإياكم من التابعين للهدى والمخفوظين من الهوى إِنَّا نون العظمة او باعتبار الصفات او المظاهر لَنَنْصُرُ رُسُلَنا النصر العون وَالَّذِينَ آمَنُوا اى اتباعهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات ولا يقدح فى ذلك ما قد يتفق لهم من صورة المغلوبية امتحانا إذ العبرة انما هى بالعواقب وغالب الأمر وايضا ما يقع فى بعض الأحيان من الانهزام انما كان بعارض كمخالفة امر الحاكم كما فى غزوة أحد وكمطلب الدنيا والعجب والغرور كما فى بعض وقائع المؤمنين وايضا أن الله تعالى ينتقم من الأعداء ولو بعد حين كما بعد الموت الا ترى أن الله تعالى انتقم ليحيى عليه السلام بعد استشهاده من بنى إسرائيل بتسليط بخت نصر حتى قتل به سبعون الفا قال عبد الله بن سلام رضى الله عنه ما قتلت امة نبيا الا قتل به منهم سبعون الفا ولا قتلوا خليفة الا قتل به خمسة وثلاثون الفا واما قصة الحسنين رضى الله عنهما فكثرة القتلى لهما باعتبار جدهما عليه السلام وحاصله أن علماء هذه الامة كانبياء بنى إسرائيل فاذا انضم الى شرفهم شرف الانتساب الى النبي عليه السلام بالسيادة الصورية قربا او بعدا تضاعف قدرهم فكان الإكرام إليهم بمنزلة الإكرام الى النبي عليه السلام وكذا الاهانة والظاهر فى دفع التعارض بين قوله تعالى انا لننصر رسلنا وبين قوله ويقتلون النبيين بغير الحق ما قال ابن عباس رضى الله عنهما والحسن رضى الله عنه من انه لم يقتل من الانبيا الا من لم يؤمر بقتال وكل من امر بقتال نصر كما فى تفسير القرطبي فى البقرة وكان زكريا ويحيى وشعيب ونحوهم عليهم السلام ممن لم يؤمر بالقتال. يقول الفقير حقيقة النصرة للخواص انما هى بالامداد الملكوتي وقد يجيىء الامداد من جهة البلاء الصوري فالقتل ونحوه كله من قبيل الامداد بالترقي والحمد الله الذي بيده الخير قال شيخ الشهير بافتاده أفندى قدس سره كان النبي عليه السلام قادرا على تخليص الحسنين رضى الله عنهما بالشفاعة من الله تعالى لكنه رأى كمالهما بالشهادة راجحا على الخلاص وفى التأويلات النجمية كمال النصرة فى الظفر على أعدى عدوك وهى نفسك التي بين جنبيك هو الجهاد الأكبر ولا يمكن الظفر على النفس الا بنصرة الحق تعالى للقلب إذا تحقق عند العبد أن الخلق أشباح يجرى عليهم احكام القدر فالولى لا عدو له ولا صديق الا الله ولهذا قال عليه السلام أعوذ بك منك (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) جمع شاهد كصاحب واصحاب اى لننصرنهم فى الدنيا والآخرة وعبر عن يوم القيامة بذلك للاشعار بكيفية النصرة وانها تكون عند جمع الأولين والآخرين بشهادة الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب وهم الملائكة والمؤمنون من امة محمد عليه السلام قال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) بدل من اليوم الاول والمعذرة بمعنى العذر وقد سبق معناه فى الاول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو اعتذروا فى بعض الأوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال

صفحة رقم 193

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية