نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٣:وتناولت آيات هذا الربع بالإشارة ذكر موسى عليه السلام، وذكر بني إسرائيل قبل أن ينحرفوا ويحرفوا، فقال تعالى : ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا إسرائيل الكتاب( ٥٣ ) هدى وذكرى لأولي الألباب( ٥٤ ) . ثم اتجهت الآيات الكريمة إلى مجابهة منكري البعث الذي يصرون على إنكاره دون حجة ولا برهان، كبرا منهم عن الانقياد للحق، فقال تعالى : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، إن في صدورهم إلا كبر ، وتعبيرا عن ما تمنى به مخططاتهم من خيبة وفشل، قال تعالى في نفس السياق : ما هم ببالغيه ، وأتبعه بقوله : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون( ٥٧ ) . إشارة إلى أن خلق السماوات والأرض أكبر مما يستغربون منه ويتعجبون من أمره، وهو بعث الناس وخلقهم مرة أخرى بعد أن صاروا رميما، على أن هذه الآية تتضمن في نفس الوقت حقيقة كونية كبرى هي تحديد " مركز الإنسان " بالنسبة إلى بقية الأكوان، حتى لا يداخله الزهو والغرور، ولا يضع مقادته بيد الشيطان " الغرور ".
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري