ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على الأذى، فقال : فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ أي اصبر على أذى المشركين كما صبر من قبلك من الرسل إن وعد الله الذي وعد به رسله حقّ لا خلف فيه، ولاشك في وقوعه كما في قوله : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا ، وقوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون [ الصافات : ١٧١- ١٧٣ ] قال الكلبي : نسخ هذا بآية السيف. ثم أمره سبحانه بالاستغفار لذنبه، فقال : واستغفر لِذَنبِكَ قيل : المراد ذنب أمتك، فهو على حذف مضاف. وقيل : المراد الصغائر عند من يجوّزها على الأنبياء. وقيل : هو مجرد تعبد له بالاستغفار لزيادة الثواب، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بالعشي والإبكار أي : دم على تنزيه الله ملتبساً بحمده. وقيل : المراد صلّ في الوقتين صلاة العصر، وصلاة الفجر. قاله الحسن، وقتادة. وقيل : هما صلاتان ركعتان غدوة، وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني