١٠٧٨- اعلم أن الكبر لله تعالى على أعدائه حسن، وعلى عباده وشرائعه حرام وكبيرة. قال عليه السلام : " لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر. فقالوا يا رسول الله، إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. فقال : إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر : بطر الحق وغمظ الناس " ١. قال العلماء – رضي الله عنهم- : " بطر الحق " رده على قائله. و " غمط الناس " : احتقارهم. وقوله عليه السلام : " لن يدخل الجنة " وعبد عظيم يقتضي أن الكبر من الكبائر، وعدم دخول الجنة مطلقا عند المعتزلة لأن صاحب الكبيرة عندهم يخلد في النار كالكافر٢. وعند أهل السنة معناه : لا يدخل في وقت يدخلها غير المتكبرين، أي في المبتدإ والنفي العام قد يراد به الخاص إذا اقتضته النصوص أو القواعد.
والكبر من أعظم ذنوب القلب- نسأل الله العافية- حتى قال بعض العلماء " كل ذنوب القلب يكون معه الفتح إلا الكبر ". ( الفروق : ٤/٢٢٥-٢٢٦ )
١٠٧٩- الكبر في القلب، ويعضد ذلك قوله تعالى : إن في صدورهم إلا كبره فجعل محله القلب والصدور. ( الفروق : ٤/٢٧٧ )
١٠٨٠- الكبر راجع للخلق والعباد، والعجب راجع للعبادة. ( نفسه : ٤/٢٧٧ )
٢ - هذا الرأي مستند إلى أحد أصول المعتزلة وهو "الوعد والوعيد" ومضمونه :"أن الله مجاز المحسن بالإحسان والمسيء بالإساءة لا يغفر لمن ارتكب الكبيرة ما لم يتب" قال الشيخ الطاهر ابن عاشور :"قال إمام الحرمين في "الإرشاد" : إن جمهورهم قالوا بأن الكبيرة تحط ثواب الطاعات وإن كثرت، ومعناه لا محالة أنها توجب الخلود في النار. وبذلك جزم التفتزاني في شرح الكشاف وفي المقاصد" التحرير والتنوير : ١/٢٦٩.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "مقدمة في أصول التفسير" ٥٢ و"إنفاذ الوعيد" :"عندهم معناه : فساق الملة مخلدون في النار"..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي